تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤

هندي ، فلما رآه طلحة رحّب به ووسّع له على الوسادة ، فقال له عليّ عليه السّلام : إنّ عثمان قد أرسل إليّ أنّكم أهلكتموه عطشا ، وأنّ ذلك ليس بحسن ، والقتل بالسلاح أحسن ، وكنت آليت على نفسي أن لا أردّ عنه أحدا بعد أهل مصر ، وأنا أحبّ أن تدخلوا عليه الماء حتّى تروا رأيكم فيه . فقال طلحة : واللّه لا ننعمه عينا ولا نتركه يأكل ويشرب . فقال عليّ عليه السّلام : ما كنت أظنّ أن أكلّم أحدا من قريش فيردني ، دع ما كنت فيه يا طلحة . فقال طلحة : ما كنت أنت يا علي في ذلك من شيء . فقام عليّ عليه السّلام مغضبا وقال : ستعلم يا بن الحضرمية أكون في ذلك من شيء أم لا ثم انصرف ( 1 ) . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : ذكروا أنّ طلحة والزبير أتيا عليّا عليه السّلام بعد خلافته ، فقالا له : هل تدري على ما بايعناك - وكان الزبير لا يشكّ في ولاية العراق ، وطلحة في اليمن - إلى أن قال - : فلمّا استبان لهما أنّ عليّا عليه السّلام غير مولّيهما شيئا ، أظهرا الشكاية ( الشكاة ) ، فتكلّم الزبير في ملأ من قريش ، فقال : هذا جزاؤنا من عليّ ، قمنا له في أمر عثمان حتّى أثبتنا عليه الذنب ، وسبّبنا له القتل وهو جالس في بيته وكفي الأمر . فلمّا نال بنا ما أراد جعل دوننا غيرنا . فقال طلحة : ما اللوم إلّا لنا ، كنّا ثلاثة من أهل الشورى ، كرهه أحدنا وبايعناه ، وأعطيناه ما في أيدينا ، ومنعنا ما في يده ، فأصبحنا قد أخطأنا ما رجونا ( 2 ) . قلت : ومراد طلحة بكونهم ثلاثة من أهل الشورى : هما مع سعد بن أبي وقّاص ، فهما بايعاه عليه السّلام طمعا ، واعتزله سعد يأسا . وفيه أيضا : ولمّا نزل طلحة والزبير وعائشة بأوطاس ( 3 ) ، من أرض

هامش
( 1 ) الجمل للمفيد : 74 .
( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 51 .
( 3 ) قال ياقوت : أوطاس : واد في ديار هوازن ، فيه كانت وقعة حنين للنبيّ صلّى اللهّ عليه وآله وسلّم ببني هوازن . ( معجم البلدان 1 : 281 . )