أرى عليّا عليه السّلام منكّبا عن عثمان لمّا أعطى الناس عهدا على المنبر ، ودخل بيته فخرج مروان وشتمهم ، وفرّقهم عن الباب ، إلّا أنّي أعلم أنهّ قد كلّم طلحة حين حصر عثمان في أن يدخل عليه الروايا ، وغضب في ذلك غضبا شديدا حتّى دخلت الروايا على عثمان ( 1 ) . وفيه : قال عبد اللّه بن عيّاش بن أبي ربيعة : دخلت على عثمان ، فتحدّثت عنده ساعة ، فقال : تعال . فأخذ بيدي فأسمعني كلام من على الباب ، فسمعنا منهم من يقول : ما تنتظرون به ومنهم من يقول : انظروا عسى أن يراجع . فبينا أنا وهو واقف إذ مرّ طلحة ، فقال : أين ابن عديس فقيل : ها هو ذا . فجاءه ابن عديس ، فناجاه طلحة بشيء ، ثمّ رجع ابن عدي فقال لأصحابه : لا تتركوا أحدا أن يدخل على هذا الرجل ، ولا يخرج من عنده ( 2 ) . وفي ( مقتل أبي حذيفة ) : اطلع عثمان وقد اشتد به الحصار وظمئ من العطش ، فنادى أيها الناس اسقونا شربة من الماء وأطعمونا ممّا رزقكم اللّه . فناداه الزبير يا نعثل واللّه لا تذوقه . وفيه أيضا : قال ثعلبة الحماني : أتيت الزبير وهو عند أحجار الزيت فقلت له : قد حيل بين أهل الدار وبين الماء . فنظر نحوهم وقال : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ( 3 ) . وفيه أيضا : أنفذ عثمان إلى عليّ عليه السّلام إنّ طلحة والزبير قد قتلاني من العطش وإنّ الموت بالسلاح أحسن ، فخرج معتمدا على يد مسور بن مخرمة الزهري حتّى دخل على طلحة وهو جالس في داره يسوي نبلا وعليه قميص
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 313
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣١٣
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 364 ، سنة 35 .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 378 - 379 ، سنة 35 .
( 3 ) سبأ : 54 .