تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

عتاب عثمان لعليّ عليه السّلام يوما ، فقال له في بعض ما قاله : نشدتك اللّه أن تفتح للفرقة بابا فلعهدي بك وأنت تطيع عتيقا وابن الخطّاب - إلى أن قال - : فإن كنت تزعم أنّ هذا الأمر جعله النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لك ، فقد رأيناك حين توفّي النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نازعت ثمّ أقررت ، فإن كانا لم يركبا من الأمر جدّا فكيف أذعنت لهما بالبيعة ، وبخعت بالطاعة - إلى أن قال - : فقال عليّ عليه السّلام : أمّا الفرقة ، فمعاذ اللّه أن أفتح لها بابا ، أو اسهّل إليها سبيلا ، ولكنّي أنهاك عمّا ينهاك اللّه ورسوله عنه ، وأهديك إلى رشدك ، وأمّا عتيق وابن الخطاب فإن كانا أخذا ما جعله النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لي ، فأنت أعلم بذلك والمسلمون ، ومالي ولهذا الأمر وقد تركته منذ حين - إلى أن قال - : وأمّا التسوية بينك وبينهما ، فلست كأحدهما ، إنّهما ولّيا هذا الأمر ، فظلفا ( 1 ) أنفسهما وأهلهما عنه ، وعمت فيه وقومك عوم السابح في اللجة ، فارجع إلى اللّه أبا عمرو ، وانظر هل بقي من عمرك إلّا كظم ء الحمار ( 2 ) . فحتى متى وإلى متى لا تنهى ( ألا تنهى ) سفهاء بني أميّة عن أعراض المسلمين وأبشارهم وأموالهم واللّه لو ظلم عامل من عمّالك حيث تغرب الشمس لكان إثمه مشتركا بينه وبينك . فقال عثمان : لك العتبى ، وافعل واعزل ( من عمّالي ) كلّ من تكرهه ويكرهه المسلمون ، ثمّ افترقا فصدهّ مروان ، وقال : يجترى ء عليك الناس ، فلم يعزل ( فلا تعزل ) أحدا منهم ( 3 ) . « وكان طلحة والزبير أهون سيرهما فيه الوجيف » الوجيف : ضرب من سير الإبل والخيل سريع ، روى ( جمل المفيد ) عن كتاب ( مقتل عثمان ) لأبي حذيفة

هامش
( 1 ) ظلف نفسه : كفّها عمّا لا يجمل . ( أساس البلاغة : 289 ، مادة : ظلف ) .
( 2 ) قال ابن الأثير : وفي حديث بعضهم : « حين لم يبق من عمري إلّا ظم ء حمار » أي : شيء يسير ، وإنّما خصّ الحمار لأنهّ أقلّ الدواب صبرا عن الماء . ( النهاية 3 : 162 ، مادة : ظمأ ) .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 15 - 16 ، ونقله الشارح بتصرّف وتلخيص .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 311 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )