تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨

بايعوا أحد هذين : عمر أو أبي عبيدة . وهما كانا يقولان : ما كنّا لنتقدّمك ( 1 ) . وروى الثقفي في ( تاريخه ) عن رجالهم ، ورواه أبو نعيم في ( حليته ) : أنّ رجلا جاء إلى ابيّ بن كعب فقال : يا أبا المنذر ، ألا تخبرني عن عثمان ، ما قولك فيه فأمسك عنه ، فقال له الرجل : جزاكم اللّه شرّا يا أصحاب محمّد شهدتم الوحي وعاينتموه ، ثمّ نسألكم التفقهّ في الدين فلا تعلّمونا . فقال ابيّ عند ذلك : « هلك أصحاب العقدة وربّ الكعبة ( 2 ) أما واللّه ما عليهم آسي ولكن آسي على من أهلكوا » ( 3 ) واللّه لئن أبقاني اللّه إلى يوم الجمعة لأقومنّ مقاما أتكلّم فيه بما أعلم ، قتلت أو استحييت . فمات يوم الخميس ( 4 ) . « أكثر استعتابه » أي : طلب رجوعه عن الباطل . « واقلّ عتابه » العتاب : إظهار الموجدة ، وقد كان مستحقّا لكلّ عتاب . ويعبّر عن العتاب في الفارسية ب ( سرزنش ) . وأمّا المهاجرون ، فكانوا يكثرون من عتابه ، روى الثقفي في ( تاريخه ) : أنّ أبا ذرّ كان يقول لعثمان : حدّثني النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنهّ يجاء بك وبأصحابك يوم القيامة ، فتبطحون على وجوهكم ، فتمرّ عليكم البهائم فتطأكم ( 5 ) . وذكر الواقدي في ( تاريخه ) : أنّ أبا ذرّ أظهر عيب عثمان بالشام ، فجعل كلّما دخل المسجد أو خرج منه شتم عثمان ، وذكر منها خصالا قبيحة ( 6 ) .

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 221 ، سنة 11 .
( 2 ) قال ابن الأثير في النهاية 3 : 270 : وفي حديث أبي : « هلك أصحاب العدة وربّ الكعبة » يريد البيعة المعقودة للولاة .
( 3 ) قول أبيّ مذكور في حلية الأولياء 1 : 252 .
( 4 ) رواه عنه العلّامة المجلسي رحمه اللهّ في البحار 8 : 336 ، ط الكمباني ، وقريب منه ما في شرح ابن أبي الحديد 20 : 24 .
( 5 ) رواه عنه العلّامة المجلسي رحمه اللهّ في البحار 8 : 336 ، ط الكمباني .
( 6 ) المصدر نفسه 8 : 338 .