تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

من أهل الكوفة إلى المدينة فقال لعثمان : إنّي صلّيت صلاة الغداة خلف الوليد ، فالتفت في الصلاة إلى الناس فقال : أأزيدكم فإنّي أجد اليوم نشاطا وشممنا منه رائحة الخمر . فضرب عثمان الرجل . فقال الناس لعثمان : عطّلت الحدود ، وضربت الشهود ( 1 ) . وفي ( الطبري ) : قال عبد الرحمن بن يسار : لمّا رأى الناس ما صنع عثمان كتب من بالمدينة من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى من بالآفاق منهم وكانوا قد تفرّقوا في الثغور : « إنّكم إنّما خرجتم أن تجاهدوا في سبيل اللّه ، وتطلبون دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإنّ دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أفسد من خلفكم وترك ، فهلّموا فأقيموا دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » فأقبلوا من كلّ أفق حتّى قتلوه ( 2 ) . وفي ( الطبري ) أيضا : قال أبو حبيبة : خطب عثمان فقام إليه جهجاه الغفاري ، فصاح : يا عثمان إنّ هذه شارف ( 3 ) قد جئنا بها ، عليها عباءة وهذه جامعة ، فانزل فلندرّعك العباءة ، ولنطرّحك في الجامعة ، ولنحمّلك على الشارف ، ثمّ نطرحك في جبل الدخان . ولم يكن ذلك منه إلّا عن ملأ من الناس ، وقام إلى عثمان حزبه من بني اميّة فحملوه فأدخلوه الدار . قال : فكان آخر ما رأيته ( 4 ) . « فكنت رجلا من المهاجرين » قال ابن أبي الحديد : هو من لطيف الكلام ، فإنّ فيه من التخلّص والتبرّي ما لا يخفى على المتأمّل ، ألا ترى أنهّ لم تبق عليه في ذلك حجّة لطاعن ، من حيث جعل نفسه كواحد من عرض المهاجرين ، الذين بنفر يسير منهم انعقدت خلافة أبي بكر ، وهم أهل الحلّ والعقد ، وإنّما كان

هامش
( 1 ) الأغاني 1 : 20 ، 5 : 131 .
( 2 ) تاريخ الطبريّ 4 : 367 ، سنة 35 .
( 3 ) الشارف : المسنة من النوق ، والجمع الشرف . ( الصحاح 4 : 1380 ، مادة : شرف ) .
( 4 ) تاريخ الطبري 4 : 366 ، سنة 35 .