الإجماع حجّة لدخولهم فيه ( 1 ) . قلت : نعم كلامه عليه السّلام من لطيف الكلام لكن لا لما قال ، بل لأنهّ دلّ على أنّ الطاعنين على عثمان والمنكرين لعثمان كان فيهم من المهاجرين الحقيقيين الملتزمين بالشريعة عند الكلّ كأبي ذرّ ، والمقداد ، وعمّار ، وحذيفة ونظرائهم ، ولم ينحصروا بالعامّة الغوغاء ولا بالمغرضين ، كعمرو بن العاص . فروى الطبري عن الواقدي : انّ عثمان لمّا عزل عمرو بن العاص عن مصر ، واستعمل ابن أبي سرح قدم المدينة وجعل يطعن على عثمان ، فقال له عثمان : يا بن النابغة ، ما أسرع ما قمل جربّان جبّتك - إلى أن قال - : ولمّا سمع عمرو بن العاص بقتل عثمان قال : إنّي كنت لأحرّض عليه الناس ، حتّى إنّي لأحرّض الراعي عليه في رأس الجبل . وفارق عمرو حين عزله عثمان أخت عثمان لأمهّ أمّ كلثوم بنت أبي معيط ( 2 ) . وقول ابن أبي الحديد : « الذين بنفر يسير منهم انعقدت خلافة أبي بكر » ( 3 ) ممّا يضحك الثكلى ، فالمهاجرون الذين جعل أمير المؤمنين عليه السّلام نفسه أحدهم قلنا : هم أبو ذرّ ، وعمّار ونظراؤهما . وأمّا بيعة أبي بكر فكانت عن توطئة بينه وبين عمر وأبي عبيدة ، وهم فعلوا أفعال عثمان حيث كانوا السبب لأفعاله لا كانوا من مستعتبيه ، فكتب عثمان - وكان كاتب أبي بكر - في غشوة أبي بكر استخلافه لعمر ، فكافأه عمر مع علمه بأنهّ يفعل ما يفعل بما دبّر في أمر الشورى لصيرورته خليفته . وأمّا أهل حلهّ وعقده فكانوا أولئك الثلاثة ، فكان أبو بكر يقول للناس :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 307
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٠٧
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 14 : 7 .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 356 - 357 ، سنة 35 ، ونقله الشارح بتصرّف وتلخيص .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 14 : 7 .