من ترك أحدهم امرأة علقها ، وأعطاها ما طلبت ، وقعد منها مقعد الرجل من امرأته ، وقيام آخر منهم على أبويه لإطعامهما - وكانا غلبهما النّوم - وخلّى امرأته وولده جائعين لئلّا يستيقظ أبواه ، ويبقيا جائعين ، ولم ينبهّما لئلّا يتأذّيا ، وردّ ثالثهم ما حصل بيده من زرع أرزّ عينّه لأجيره إليه ، ففرّج اللّه عنهم ، وكشف تلك القطعة لتقواهم حتّى نجوا ( 1 ) . « لا يؤنسنّك إلّا الحقّ ، ولا يوحشنّك إلّا الباطل » في ( تاريخ بغداد ) : قال المنتصر : واللّه ما عزّ ذو باطل ولو طلع القمر من جبينه ، ولا ذلّ ذو حقّ ولو أطبق العالم عليه ( 2 ) . « فلو قبلت دنياهم لأحبّوك » لأنّ محبّ الحبيب محبوب وإن كانت بينهم مخاصمات ، ومبغض الحبيب مبغوض وإن لم يكن بينهم مزاحمات . ولذا كانت طوائف قريش على اختلاف مشاربهم لاتّفاقهم على حبّ الدّنيا يتآلفون كمعاوية مع طلحة والزبير وعائشة ، مع كونهم من قتلة عثمان ، ومن أهل البيت عليهم السلام لكونهم ملتزمين بالحقّ متنافرون لعلمهم بأنّهم لو ولّوا لحالوا بينهم وبين دنياهم . « ولو قرضت منها » أي : قطعت من دنياهم لنفسك قطعة . « لأمّنوك » في ( الكشّي ) عن الصادق عليه السّلام : أرسل عثمان إلى أبي ذرّ موليين ومعهما مائتا دينار ، فقال لهما : انطلقا إلى أبي ذر وقولا له : إنّ عثمان يقرؤك السلام ويقول لك : هذه مائتا دينار فاستعن بهما على ما نابك . فقال أبو ذرّ : هل أعطي أحد من المسلمين مثل ما أعطاني قالا : لا . قال : فإنّما أنا رجل من المسلمين يسعني ما يسعهم . قالا له : إنهّ يقول : هذا من صلب مالي ، وباللهّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 300
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٠٠
هامش
( 1 ) الخصال 1 : 184 - 185 ، قصص الأنبياء : 262 - 263 ، بحار الأنوار 14 : 421 .
( 2 ) لم أجد هذا النصّ في تاريخ بغداد بتتبّع فهارسه .