وعن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ اللّه عزّ وجلّ ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا دين له . فقيل له : وما المؤمن الذي لا دين له قال : الذي لا ينهى عن المنكر ( 1 ) . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : أمرنا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن نلقي أهل المعاصي بوجوه مكفهرّة ( 2 ) . وروي الثقفي - كما في ( أمالي المفيد ) - : أنّ أبا ذرّ لمّا ودّع جمعا كانوا اتبّعوه في الشام لمّا أخرج منها ، قال لهم : اجمعوا مع صلاتكم وصومكم غضبا للهّ تعالى إذا عصي في الأرض ، ولا ترضوا أئمّتكم بسخط اللّه ، وإذا أحدثوا ما لا تعرفون فجانبوهم ، وأزروا عليهم ، وإن عذّبتم وحرمتم وسيّرتم حتّى يرضى اللّه تعالى ، فإنّ اللّه أعلى وأجلّ ولا ينبغي أن يسخط برضا المخلوقين ، غفر اللّه لي ولكم ( 3 ) . « فارج من غضبت له » وهو اللّه تعالى حتّى يثيبك على عملك ، قال جلّ وعلا : . . . وَلَيَنْصُرَنَّ اللّهُ مَنْ ينَصْرُهُُ . . . ( 4 ) . « إنّ القوم خافوك على دنياهم » فعاملوك بما عاملوك ، من الإخراج تارة إلى الشام ، وأخرى إلى الربذة ، لئلّا تفسد عليهم دنياهم ، فمن حال بين أهل الدنيا وبين دنياهم جهدوا في دفعه بأيّ قيمة كانت ، فلمّا خرج محمّد بن عبد اللّه بن الحسن ( 5 ) على المنصور بالمدينة قال المنصور : لو حاول صاحب القبر
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 294
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٩٤
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 59 .
( 2 ) الكافي 5 : 59 ، وقال الجوهري : اكفهرّ الرجل ، إذا عبس ، ومنه قول ابن مسعود : إذا لقيت الكافر فالقه بوجه مكفهرّ ، يقول : لا تلقه بوجه منبسط . ( الصحاح 2 : 809 ، مادة : كفهر ) .
( 3 ) أمالي المفيد : 163 .
( 4 ) الحجّ : 40 .
( 5 ) هو محمّد بن عبد اللهّ بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، أبو عبد اللهّ ، الملقّب بالنفس الزكيّة ، ولد ونشأ بالمدينة ، وكان يقال له : صريح قريش ، لأنّ أمهّ وجداّته لم يكن فيهنّ أمّ ولد . خرج محمّد بن عبد اللهّ على المنصور في أيّام خلافته وانتدب المنصور لقتاله وليّ عهده عيسى بن موسى العبّاسي فقتله عيسى في المدينة وبعث برأسه إلى المنصور . انظر : مقاتل الطالبيين : 157 - 186 ، عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب : 103 - 105 ، الأعلام 6 : 220 ، سفينة البحار 1 : 326 .