الدار ، ولم ينصره من الأنصار غيره - للأنصار مرغّبا لهم في نصرة عثمان : يا معشر الأنصار ، انصروا واللّه مرّتين ( 1 ) . وجواب ابن أبي الحديد جواب الأنصار لزيد : يا زيد ، إنّا نكره أن نلقى اللّه تعالى ، فنقول له كما قال القوم : رَبَّنا إِنّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ( 2 ) . « يا أبا ذرّ ، إنّك غضبت للهّ » بإنكار ما أنكره ، ومن لم يغضب له جلّ وعلا فليس منه في شيء ، وفي ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : بعث اللّه تعالى ملكين إلى أهل مدينة ليقلباها على أهلها ، فلمّا انتهيا إلى المدينة وجدا رجلا يدعو اللّه ويتضرّع ، فقال أحدهما لصاحبه : أما ترى هذا الداعي فقال : قد رأيته ولكن أمضي لما أمر به ربّي . فقال : ولكنّي لا احدث شيئا حتّى أراجع - إلى أن قال - : فقال اللّه تعالى له : امض لما أمرتك به ، فإنّ ذا رجل لم يتمعّر ( 3 ) وجهه غيظا لي قطّ ( 4 ) . وعن الباقر عليه السّلام : أوحى اللّه تعالى إلى شعيب : أنّي معذّب من قومك مائة ألف ، أربعين ألفا من شرارهم ، وستّين ألفا من خيارهم . فقال : يا ربّ ، فما بال الأخيار قال عزّ وجلّ : داهنوا أهل المعاصي ، ولم يغضبوا لغضبي ( 5 ) . وروي أيضا : أنّ اللّه عزّ وجلّ أوحى إلى داود عليه السّلام : أنّي قد غفرت ذنبك ، وجعلت عار ذنبك على بني إسرائيل . فقال : يا ربّ ، كيف وأنت لا تظلم قال : إنّهم لم يعاجلوك بالنكرة ( 6 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 293
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٩٣
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 430 ، سنة 35 : كونوا أنصارا للهّ . . . مرّتين .
( 2 ) أنساب الأشراف للبلاذري 5 : 78 ، والآية 67 من سورة الأحزاب .
( 3 ) تمعّر لونه عند الغضب : تغيّر . ( الصحاح 2 : 818 ، مادة : معر ) .
( 4 ) الكافي 5 : 58 ، فقه الرضا عليه السّلام :
( 5 ) الكافي 5 : 56 ، تهذيب الأحكام 6 : 181 .
( 6 ) الكافي 5 : 58 ، وقال الفيروزآبادي : النكرة - بالتحريك - : اسم من الإنكار كالنفقة من الإنفاق . ( القاموس المحيط 2 : 148 ، مادة : نكر ) .