تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

والكوفة ، وسيرّه إلى الربذة ( 1 ) . وأما قول ابن أبي الحديد : إنّ أخبار خروج أبي ذرّ بنفسه إلى الربذة كانت شواذّا ، وأخبار إخراجه إليها مشتهرة ، والوجه في الاعتذار عنه أن يقال : إنهّ أخرجه لأنهّ خاف الفتنة - إلى آخر ما مرّ - ( 2 ) فيقال له : نعم ، إنهّ خاف فتنة لبني اميّة بأن يقطع طمعهم في الخلافة لو عزل عثمان عن الخلافة ، فيوم بويع عثمان علم بنو أميّة أنفسهم ورّاث الخلافة . قال المسعودي في ( مروجه ) : وقد كان عمّار حين بويع عثمان بلغه قول أبي سفيان في دار عثمان عقيب الوقت الذي بويع فيه ودخل داره مع بني أميّة : أفيكم أحد من غيركم وقد كان عمي . قالوا : لا . قال : يا بني اميّة تلقّفوها تلقّف الكرة ، فوالذي يحلف به أبو سفيان ما زلت أرجوها لكم ، ولتصيرنّ إلى صبيانكم وراثة ( 3 ) . ورووا أنّ أبا سفيان مرّ في أيّام عثمان بقبر حمزة ، فضربه برجله وقال : يا أبا عمارة ، إنّ الأمر الذي اجتلدنا عليه بالسيف أمس ( أمسى ) في يد غلماننا اليوم يتلعّبون به ( 4 ) ورضي عثمان بقتله دون عزله لذلك ، فإنهّ إن كان عزل ، لصاروا أذلّ الناس بل كان الناس ، يستأصلونهم بجناياتهم في كفرهم وإسلامهم ، فرأى عثمان أنّ عمره قد فنى حيث كان بلغ ثمانين ، وأنهّ إن قتل يصير وسيلة لبني أميّة بأن يقولوا : قتل مظلوما ، وإنّهم يطلبون ثأره حتّى أنهّ - أي عثمان - جعل طلب دمه إلى معاوية ، وصار الأمر كما دبّر ، وآل إلى ما أمّل لبني اميّة .

هامش
( 1 ) نقله عنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 8 : 258 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 8 : 261 - 262 .
( 3 ) مروج الذهب 2 : 351 - 352 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 136 .