تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

لا ترتدّ أعرابيا . ففعل ( 1 ) . وعنه بإسناد قال : كان أبو ذرّ يختلف من الربذة إلى المدينة مخافة الأعرابيّة ، وكان يحبّ الوحدة والخلوة . فدخل على عثمان ، وعنده كعب الأحبار ، فقال لعثمان : لا ترضوا من الناس بكفّ الأذى حتّى يبذلوا المعروف ، وقد كان ينبغي للمؤدّي الزكاة أن لا يقتصر عليها حتّى يحسن إلى الجيران والإخوان ، ويصل القرابات . فقال كعب : من أدّى الفريضة فقد قضى ما عليه . فرفع أبو ذرّ محجنه فضربه فشجهّ ، فاستوهبه عثمان ، فوهبه له ، وقال له : يا أبا ذرّ ، اتّق اللّه وكفّ يدك ولسانك ، وقد كان قال له : يا بن اليهوديّة ، ما أنت وما ها هنا - إلى أن قال ( الطبري ) - : وأمّا الآخرون ، فإنّهم رووا في سبب ذلك أشياء كثيرة ، وأمورا شنيعة ، كرهت ذكرها ( 2 ) . فتراه لم يذكر اسما من عثمان ، واقتصر على إشخاص معاوية له من الشام ، وقال : إنّ عاذري معاوية ذكروا في ذلك قصّة ( 3 ) . ولو أريد الدفاع فالعلاج ما فعل الطبري من طهارة ساحة معاوية ، دون ما قاله ابن أبي الحديد من معذوريّة عثمان ، وعدم معذوريّة معاوية . فإنّ قصّة أبي ذرّ لم تكن أيّام معاوية بل أيّام عثمان ، فما فعل معاوية إنّما كان فعل عثمان . فكيف يعذر هو دونه اللهمّ إلّا أن يقول ابن أبي الحديد - كعثمان في أمر كتابه إلى مصر بخطّ كاتبه على يد غلامه على جمله بقتل الجماعة ، بأنهّ ما كان عن اطلّاعه ( 4 ) - : بأنّ معاوية فعل بأبي ذرّ ما فعل ، من دون اطّلاع عثمان ، وحينئذ فيقال في جواب ابن أبي الحديد : ما أجاب الناس عثمان من عدم

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 283 - 284 ، سنة 30 ، بتلخيص من الشارح .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 284 - 286 ، سنة 30 . وقد نقله الشارح بتصرّف وتلخيص .
( 3 ) المصدر نفسه 4 : 283 ، سنة 30 .
( 4 ) تاريخ المدينة المنّورة 4 : 1155 ، الإمامة والسياسة 1 : 40 ، الجمل للمفيد : 140 - 141 .