تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨

ذكر في سبب إشخاصه إياّه من الشام أمور كثيرة ، كرهت ذكر أكثرها . فأمّا العاذرون معاوية في ذلك ، فإنّهم ذكروا في ذلك قصّة كتب بها إليّ السريّ ، يذكر أنّ شعيبا حدثّه عن سيف ، بسند أنهّ لمّا ورد ابن السوداء الشام لقي أبا ذرّ ، فقال له : ألا تعجب إلى معاوية ، يقول : « المال مال اللّه ألا إنّ كلّ شيء للهّ » كأنهّ يريد أن يحتجنه دون المسلمين ، ويمحو اسم المسلمين . فأتاه أبو ذرّ فقال : ما يدعوك إلى أن تسمّي مال المسلمين مال اللّه - إلى أن قال - : وجعل أبو ذرّ يقول بالشام : يا معشر الأغنياء ، وأسوأ الفقراء . فما زال حتّى ولع الفقراء بمثل ذلك ، وأوجبوه على الأغنياء ، وحتّى شكا الأغنياء ما يلقون من الناس . فكتب معاوية إلى عثمان : انّ أبا ذرّ قد أعضل بي ( 1 ) ، وقد كان من أمره كيت وكيت . فكتب إليه عثمان : جهّز أبا ذرّ إليّ ، وابعث معه دليلا وزودّه ، ورافق به - إلى أن قال - : ودخل على عثمان ، فقال له عثمان : ما لأهل الشام يشكون ذربك فأخبره أنهّ لا ينبغي أن يقال : مال اللّه ، ولا ينبغي للأغنياء أن يقتنوا مالا . فقال : يا أبا ذرّ ، عليّ أن أقضي ما عليّ ، وآخذ ما على الرعيّة ، ولا أجبرهم على الزهد . قال : فتأذن لي بالخروج ، فإنّ المدينة ليست لي بدار فقال : لا تستبدل بها إلّا شرّا منها . قال : أمرني النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن أخرج منها إذا بلغ البناء سلعا . قال : فانفذ لما أمرك به . فخرج حتّى نزل الربذة ، فخطّ بها مسجدا ، وأقطعه عثمان صرمة ( 2 ) من الإبل وأعطاه مملوكين ، وأرسل إليه : أن تعاهد المدينة حتّى

هامش
( 1 ) عضل بي الأمر وأعضل بي وأعضلني : اشتدّ وغلظ واستغلق : قال الأموي في قوله : أعضل بي : هو من العضال وهو الأمر الشديد الذي لا يقوم به صاحبه ، أي : ضاقت عليّ الحيل في أمرهم ، وصعبت عليّ مداراتهم . ( لسان العرب 9 : 260 ، مادة : عضل ) .
( 2 ) الصرمة - بالكسر - : القطعة من الإبل ما بين العشرة إلى الأربعين . ( المصباح المنير 1 : 409 ، مادة : صرم ) .