وأسكنه الربذة فمات بها ( 1 ) . كما أنهّ نقل بعض أخباره كذلك ، فروى عن عبد الرحمن بن غنم قال : كنت عند أبي الدرداء إذ دخل رجل من أهل المدينة فسأله ، فقال : أين تركت أبا ذرّ قال : بالربذة . فقال أبو الدرداء : إنّا للهّ وإنّا إليه راجعون ، لو أنّ أبا ذرّ قطع منّي عضوا لما هجته ، لمّا سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول فيه ( 2 ) . وروى حديث « ما أظلّت الخضراء » عن أبي هريرة ، وعن أبي الدرداء ، قال : وروى عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : أبو ذرّ في امّتي شبيه عيسى بن مريم في زهده ( 3 ) . وسئل عليّ عليه السّلام عن أبي ذرّ ، فقال : ذلك رجل وعى علما عجز عنه الناس ، ثمّ أوكأ عليه ولم يخرج شيئا منه ( 4 ) . وروى عن أبي ذرّ أنهّ قال : أنا ربع الإسلام ( 5 ) . قال ابن أبي الحديد : حكى قاضي القضاة في ( المغني ) عن شيخنا أبي عليّ : أنّ الناس اختلفوا في أمر أبي ذرّ ، وأنّ الرواية وردت أنهّ قيل له : أعثمان أنزلك الربذة قال : لا ، بل أنا اخترت ذلك . قال : وروى أبو علي أيضا عن زيد بن وهب ، قال : قلت لأبي ذرّ وهو بالربذة : ما أنزلك هذا المنزل قال : أخبرك أنّي كنت بالشام ، فذكرت قوله تعالى : . . . وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها . . . ( 6 ) فقال لي
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 286
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٨٦
هامش
( 1 ) الاستيعاب بهامش الإصابة 1 : 214 .
( 2 ) المصدر نفسه 1 : 217 .
( 3 ) المصدر نفسه 1 : 216 .
( 4 ) المصدر نفسه .
( 5 ) المصدر نفسه 1 : 213 .
( 6 ) التوبة : 34 .