تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥

بكى أبو ذرّ وقال : رحمكم اللّه أهل البيت ، إذا رأيتك يا أبا الحسن وولديك ذكرت بكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلى أن قال - : فلمّا رجع عليّ عليه السّلام قالوا له : إنّ عثمان عليك غضبان لتشييعك أبا ذرّ . فقال عليه السّلام : غضب الخيل على اللّجم ( 1 ) - إلى أن قال - : فقال عثمان له عليه السّلام : أو لم يبلغك أنّي قد نهيت الناس عن أبي ذرّ وعن تشييعه فقال عليّ عليه السّلام : أو كلّ ما أمرتنا به من شيء يرى طاعة اللّه والحقّ في خلافه اتّبعنا فيه أمرك لا ، باللهّ لا نفعل . قال عثمان : أقد مروان ، فو اللّه ما أنت عندي بأفضل منه . فغضب عليّ عليه السّلام وقال : ألي تقول هذا وبمروان تعدلني . . . ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد : إخراج أبي ذرّ إلى الربذة أحد الأحداث التي نقمت على عثمان ( 3 ) . قلت : هو أعظم أحداثه مع كون أبي ذرّ في تلك المرتبة من الجلالة ، ومعاملة عثمان معه تلك المعاملة توجب نفاقه الذي في حدّ الكفر ، ولذا أعرض عنه رأسا كثير من مؤرّخيهم كابن قتيبة في ( خلفائه ) وابن عبد ربهّ في ( عقده ) ( 4 ) ، فذكرا كثيرا من أحداثه وسكتا عن هذا ، وتمجمج بعضهم كابن عبد البرّ في ( استيعابه ) ، فأنكر إخراجه أوّلا إلى الشام ، بل قال : خرج بنفسه ( 5 ) . وأتى في إخراجه إلى الربذة بلفظ مجمل فقال : خرج بعد وفاة أبي بكر إلى الشام ، فلم يزل بها حتّى ولي عثمان ، ثمّ استقدمه عثمان بشكوى معاوية ،

هامش
( 1 ) قال الميداني في مجمع الأمثال 2 : 56 ما نصهّ : يضرب لمن يغضب غضبا لا ينتفع به ، ولا موضع له . ونصب « غضب » على المصدر ، أي : غضب غضب الخيل .
( 2 ) مروج الذهب 2 : 348 - 351 بتصرّف وتلخيص من الشارح .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 8 : 252 .
( 4 ) الإمامة والسياسة 1 : 32 ، العقد الفريد 5 : 55 - 60 .
( 5 ) الاستيعاب بهامش الإصابة 1 : 214 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 285 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )