تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١

فما أغناك عمّا منعوك ، وأحوجهم إلى ما منعتهم ، فاسأل اللّه تعالى الصبر والنصر ، واستعذ به من الجشع والجزع ، فإنّ الصبر من الدين والكرم ، وإنّ الجشع لا يقدّم رزقا ، والجزع لا يؤخّر أجلا . ثمّ تكلّم عمّار رضي اللّه عنه مغضبا فقال : لا آنس اللّه من أوحشك ، ولا آمن من أخافك . أما واللّه لو أردت دنياهم لأمّنوك ، ولو رضيت أعمالهم لأحبّوك ، وما منع الناس أن يقولوا بقولك إلّا الرضا بالدنيا ، والجزع من الموت ، ومالوا إلى سلطان جماعتهم عليه ، والملك لمن غلب ، فوهبوا لهم دينهم ، ومنحهم القوم دنياهم ، فخسروا والدّنيا والآخرة ، وذلك هو الخسران المبين . فبكى أبو ذرّ وكان شيخا كبيرا ، وقال : رحمكم اللّه يا أهل بيت الرحمة إذا رأيتكم ذكرت بكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، مالي بالمدينة سكن ولا شجن ( 1 ) غيركم ، إنّي ثقلت على عثمان بالحجاز ، كما ثقلت على معاوية بالشام ، وكره أن أجاور أخاه وابن خاله بالمصرين ، فافسد الناس عليهما ، فسيّرني إلى بلد ليس لي به ناصر ولا دافع إلّا اللّه ، واللّه ما أريد إلّا اللّه صاحبا ، وما أخشى مع اللّه وحشة . ثمّ رجعوا إلى المدينة ، فقال عثمان لعليّ عليه السّلام : ما حملك على ردّ رسولي ، وتصغير أمري فقال : أمّا رسولك ، فأراد أن يردّ وجهي فرددته . قال : أما بلغك نهيي عن كلام أبي ذرّ قال : أو كلّما أمرت بأمر معصية أطعناك فيه قال : أقد مروان . قال : ممّ قال : من شتمه وجذب راحلته . قال : أمّا راحلته فراحلتي بها ، وأما شتمه إيّاي ، فو اللّه لا شتمني شتمة إلّا شتمتك مثلها ، ولا أكذب عليك . فغضب عثمان ، وقال : لم لا يشتمك ، كأنّك خير منه قال عليّ عليه السّلام : أي واللّه ومنك . ثمّ قام فخرج - إلى أن قال - : فقالت قريش وبنو اميّة لمروان : أأنت

هامش
( 1 ) الشجن - بفتحتين - : الحاجة ( المصباح المنير 1 : 368 ، مادة : شجن ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 271 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )