تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

فقتلتموه ، فادفع إلينا قتلة عثمان - إن زعمت أنّك لم تقتله - نقتلهم به ، ثمّ اعتزل أمر الناس ، فيكون أمرهم شورى بينهم ، يولّي الناس أمرهم من أجمع عليه رأيهم . فقال عليه السّلام له : وما أنت - لا أمّ لك - وهذا الأمر اسكت فإنّك لست هنا لك ولا بأهل له فقام وقال : واللّه لترينّي بحيث تكره . فقال عليه السّلام : وما أنت ، ولو أجلبت بخيلك ورجلك لا أبقى اللّه عليك إن أبقيت عليّ ، أحقرة وسوءا اذهب فصوّب واصعد ( صعّد ) ما بدا لك ( 1 ) .

11

الخطبة ( 130 ) ومن كلام له عليه السّلام لأبي ذرّ رحمه اللّه لما اخرج إلى الرّبذة : يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ غَضِبْتَ للِهَِّ فَارْجُ مَنْ غَضِبْتَ لَهُ - إِنَّ الْقَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُمْ وَخِفْتَهُمْ عَلَى دِينِكَ - فَاتْرُكْ فِي أَيْدِيهِمْ مَا خَافُوكَ عَلَيْهِ - وَاهْرُبْ بِمَا خِفْتَهُمْ عَلَيْهِ - فَمَا أَحْوَجَهُمْ إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ - وَمَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ - وَسَتَعْلَمُ مَنِ الرَّابِحُ غَداً وَالْأَكْثَرُ حُسَّداً - وَلَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِ كَانَتَا عَلَى عَبْدٍ رَتْقاً - ثُمَّ اتَّقَى اللَّهَ لَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْهُمَا مَخْرَجاً - لَا يُؤْنِسَنَّكَ إِلَّا الْحَقُّ - وَلَا يُوحِشَنَّكَ إِلَّا الْبَاطِلُ - فَلَوْ قَبِلْتَ دُنْيَاهُمْ لَأَحَبُّوكَ - وَلَوْ قَرَضْتَ مِنْهَا لَأَمَّنُوكَ أقول : قال ابن أبي الحديد : روى هذا الكلام أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في ( سقيفته ) عن عبد الرزّاق ، عن أبيه ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس قال : لمّا أخرج أبو ذرّ إلى الربذة أمر عثمان ، فنودي في الناس أن لا يكلّم أحد أبا ذرّ ، ولا يشيعّه . وأمر مروان أن يخرج به فخرج به ، وتحاماه الناس إلّا عليّ بن
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 7 ، سنة 37 .