تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

أغناك عمّا منعوك ، وما أحوجهم إلى ما منعتهم ، فعليك بالصبر وإنّ الخير في الصبر ، والصبر من الكرم ، ودع الجزع فإنّ الجزع لا يغنيك . ثمّ تكلّم عمّار رضي اللّه عنه فقال : يا أبا ذرّ ، أوحش اللّه من أوحشك ، وأخاف من أخافك ، إنهّ واللّه ما منع الناس أن يقولوا الحقّ إلّا الركون إلى الدّنيا والحبّ لها ، ألا إنّما الطاعة مع الجماعة ، والملك لمن غلب عليه ، وإنّ هؤلاء القوم دعوا الناس إلى دنياهم فأجابوهم إليها ، ووهبوا لهم دينهم فخسروا الدّنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين . ثمّ تكلّم أبو ذرّ فقال : عليكم منّي السلام ورحمة اللّه وبركاته ، بأبي وامّي هذه الوجوه ، فإنّي إذا رأيتكم ذكرت بكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومالي بالمدينة شجن ولا سكن غيركم ، وإنهّ ثقل على عثمان جواري بالمدينة كما ثقل على معاوية بالشام ، فآلى أن يسيّرني إلى بلدة ، فطلبت إليه أن يكون ذلك إلى الكوفة ، فزعم أنهّ يخاف أن افسد على أخيه الناس بالكوفة ، وآلى باللهّ أن يسيّرني إلى بلدة لا أرى بها أنيسا ولا أسمع لها حسيسا ( 1 ) ، وإنّي واللّه ما أريد إلّا اللّه عزّ وجلّ صاحبا ومالي مع اللّه وحشة حَسْبِيَ اللّهُ لا إلِهَ إِلّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 2 ) . قول المصنّف : « ومن كلام له عليه السّلام لأبي ذرّ رضي اللّه عنه لمّا خرج » هكذا في ( المصرية ) ( 3 ) ، والصواب : « لمّا اخرج » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ( 4 ) ، وأيضا لم يخرج هو بل اخرج كما عرفت وتعرف . « إلى الربذة » في ( المعجم ) : الربذة من قرى المدينة على ثلاثة أميال

هامش
( 1 ) الحسيس : الصوت الخفيّ . ( المصباح المنير 1 : 166 ، مادة : حسس ) .
( 2 ) الكافي 8 : 206 - 208 ، والآية 129 من سورة التوبة .
( 3 ) نهج البلاغة 2 : 17 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 8 : 252 ، شرح ابن ميثم 3 : 145 .