تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤

( إيام ) ، قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت في فيد تريد مكة ، وبها قبر أبي ذر ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد : اعلم أنّ الذي عليه أكثر أرباب السيرة وعلماء الأخبار والنقل ، أنّ عثمان نفى أبا ذرّ أوّلا إلى الشام ، ثمّ استقدمه إلى المدينة لمّا شكا منه معاوية ، ثمّ نفاه من المدينة إلى الربذة لمّا عمل بالمدينة نظير ما كان يعمل بالشام . وأصل هذه الواقعة أنّ عثمان لمّا أعطى مروان بن الحكم وغيره بيوت الأموال ، واختصّ زيد بن ثابت بشيء منها ، جعل أبو ذرّ يقول بين الناس وفي الطرقات والشوارع : بشّر الكافرين بعذاب أليم ، ويرفع بذلك صوته ، ويتلو قوله تعالى : . . . وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 2 ) ، فرفع ذلك إلى عثمان مرارا وهو ساكت . ثمّ إنهّ أرسل إليه مولى من مواليه : أن انته عمّا بلغني عنك . فقال أبو ذرّ : أينهاني عثمان عن قراءة كتاب اللّه فو اللّه لأنّ أرضي اللّه بسخط عثمان أحبّ إليّ من أن اسخط اللّه برضا عثمان . فأغضب عثمان ذلك وأحفظه ، فتصابر وتمالك ( تماسك ) - إلى أن قال عثمان يوما ، والناس حوله : أيجوز للإمام أن يأخذ من بيت المال شيئا قرضا ، فإذا أيسر قضى فقال كعب الأحبار : لا بأس بذلك . فقال أبو ذرّ : يا بن اليهوديّين ، أتعلّمنا ديننا فقال عثمان : قد كثر أذاك لي ، وتولّعك بأصحابي ، الحق بالشام . فأخرجه إليها .

هامش
( 1 ) معجم البلدان 3 : 24 .
( 2 ) التوبة : 34 .