وبعث برأسه إلى معاوية - وهو أول رأس حمل في الإسلام - فبعث معاوية بالرأس إلى امرأته في السجن - إلى أن قال - : فسمعها الأسلع الهلالي ، وكان رجلا أسود أصلع أصعل ، تذكر معاوية فقال : من تعني هذه عليها لعنة اللّه . فالتفتت إليه ، فلمّا رأته قالت : خزيا لك وجدعا ، أتلعنني واللعن بين جنبيك ، وما بين قرنك إلى قدميك ، اخسأ يا هامة الصعل ووجه الجعل ، فأذلل بك نصيرا واقلل بك نصيرا . فبهت الأسلع منها واعتذر إليها ( 1 ) . وفي ( كنايات الجرجاني ) قال أبو حيان : رأيت أبا حامد في مجلس ابن أمّ شيبان يناظر خصما له ، فابتدر أبو جعفر الأبهري ليتكلّم مداخلا ، فأنشد أبو حامد :
« اخرج عنّا أبعد اللّه نواك » في ( الصحاح ) : النوى : الوجه الذي ينويه المسافر من قرب أو بعد ، وهي مؤنّثة ( 3 ) . « ثمّ أبلغ جهدك » في ( الصحاح ) : قال الفرّاء : الجهد بالضمّ الطاقة ، وبالفتح من قولك : اجهد جهدك في هذا الأمر ، أي : أبلغ غايتك ، والمراد فيما تستطيع من الإيذاء والإضرار ( 4 ) . « فلا أبقى اللّه عليك إن أبقيت » شيئا ممّا يأتي من يديك . وقد قال عليه السّلام نظير هذا الكلام لحبيب بن مسلمة الفهريّ لمّا بعثه معاوية إليه عليه السّلام في صفّين ، ففي ( الطبري ) : أنّ حبيبا قال له عليه السّلام : كان عثمان خليفة مهديّا ، يعمل بكتاب اللّه ، وينيب إلى أمر اللّه ، فاستثقلتم حياته ، واستبطأتم وفاته ، فعدوتم عليه