تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
أبي طالب عليه السّلام وعقيلا أخاه ، والحسن والحسين عليهما السلام وعمّارا ، فإنّهم خرجوا معه يشيعّونه ، فجعل الحسن عليه السّلام يكلّم أبا ذرّ ، فقال له مروان : ألا تعلم أنّ الخليفة قد نهى عن كلام هذا الرجل فإن كنت لا تعلم ذلك فاعلم . فحمل عليّ عليه السّلام على مروان بالسوط بين اذني راحلته ، وقال له : تنحّ نحّاك ( لحاك ) اللّه إلى النّار فرجع مروان مغضبا إلى عثمان ، فأخبره الخبر ، فتلظّى على عليّ عليه السّلام . ووقف أبو ذرّ فودعّه القوم ، ومعه ذكوان مولى امّ هاني بنت أبي طالب . قال ذكوان : فحفظت كلام القوم - وكان حافظا - فقال له عليّ : يا أبا ذرّ ، إنّك غضبت للهّ . أنّ القوم خافوك على دنياهم ، وخفتهم على دينك ، فامتحنوك بالقلى ، ونفوك إلى الغلى ( الفلا ) ، لو كانت السماوات والأرض على عبد رتقا ، ثمّ اتّقى اللّه لجعل اللّه له منها مخارجا . يا أبا ذرّ لا يؤنسنّك إلّا الحقّ ، ولا يوحشنّك إلّا الباطل . ثمّ قال لأصحابه : ودّعوا عمّكم . وقال لعقيل : ودّع أخاك . فتكلّم عقيل ، فقال : ما عسى أن نقول يا أبا ذرّ وأنت تعلم أنّا نحبّك ، وأنت تحبّنا ، واتّق اللّه فإنّ التقوى نجاة ، واصبر فإنّ الصبر كرم ، واعلم أنّ استثقالك الصبر من الجزع ، واستبطاءك العافية من اليأس ، فدع اليأس والجزع . ثمّ تكلّم الحسن عليه السّلام فقال : يا عماّه لولا أنهّ لا ينبغي للمودّع أن يسكت . و ( لا بدّ - ظ ) للمشيّع أن ينصرف ، لقصر الكلام وإن طال الأسف ، وقد أتى القوم إليك ما ترى ، فضع عنك ( همّ - ظ ) الدنيا بتذكّر فراقها ، وشدّه ما اشتدّ منها برخاء ( برجاء ) ما بعدها ، واصبر حتّى تلقى نبيّك وهو عنك راض . ثمّ تكلّم الحسين عليه السّلام فقال : يا عماّه ، إنّ اللّه تعالى قادر على أن يغيّر ما ترى ، واللّه كلّ يوم هو في شأن ، وقد منعك القوم دنياهم ، ومنعتهم دينك ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 270 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )