رجل جبهك علي ، وضرب راحلتك ، وقد تفانت وائل في ضرع ناقة ، وذبيان وعبس في فرس ، والأوس والخزرج في نسعة أفتحمل لعليّ ما أتاه إليك فقال مروان : واللّه لو أردت ذلك لما قدرت عليه ( 1 ) . قلت : ورواه محمّد بن يعقوب في ( روضته ) عن عدّة من أصحابه ، عن سهل الآدميّ ، عن محمّد بن الحسن ، عن محمّد بن حفص التميمي ، عن أبي جعفر الخثعميّ قال : لمّا سيّر عثمان أبا ذرّ إلى الربذة شيعّه أمير المؤمنين عليه السّلام وعقيل والحسنان عليهما السّلام وعمّار ، فلمّا كان عند الوداع قال عليه السّلام له : يا أبا ذرّ ، إنّما غضبت للهّ عزّ وجلّ ، فارج من غضبت له ، إنّ القوم خافوك على دنياهم ، وخفتهم على دينك ، فأرحلوك عن الفناء وامتحنوك بالبلاء وو اللّه لو كان السماوات والأرض على عبد رتقا ثمّ اتّقى اللّه جعل اللّه له منها مخرجا ، فلا يؤنسنّك ( يونسك ) إلّا الحقّ ، ولا يوحشنّك ( يوحشك ) إلّا الباطل . ثمّ تكلّم عقيل فقال : يا أبا ذرّ ، أنت تعلم أنّا نحبّك ، ونحن نعلم أنّك تحبّنا ، فإنّك قد حفظت منّا ( فينا ) ما ضيّع الناس إلّا القليل ، فثوابك على اللّه عزّ وجلّ ، ولذلك أخرجك المخرجون وسيّرك المسيّرون ، فاتّق اللّه ، واعلم أنّ استثقالك ( استعفاءك ) البلاء من الجزع ، واستبطاءك العافية من اليأس ، فدع اليأس والجزع وقل : حسبي اللّه ونعم الوكيل . ثمّ تكلّم الحسن عليه السّلام فقال : يا عماّه ، إنّ القوم قد أتوا إليك ما ترى ، وإنّ اللّه عزّ وجلّ بالمنظر الأعلى ، فدع عنك ذكر الدّنيا بذكر فراقها ، وشدّة ما يرد عليك لرخاء ما بعدها ، واصبر حتّى تلقى نبيّك صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو عنك راض . ثمّ تكلّم الحسين عليه السّلام فقال : يا عماّه ، إنّ اللّه تعالى قادر على أن يغيّر ما ترى وهو كلّ يوم في شأن ، إنّ القوم منعوك دنياهم ، ومنعتهم دينك ، فما
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 272
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٧٢
هامش
( 1 ) السقيفة وفدك : 76 - 79 . شرح ابن أبي الحديد 8 : 252 - 255 ، ونقله الشارح بتصرّف وتلخيص .