ذات بينكما ، ثمّ قام فقاموا معه ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد : وهذا الخبر يدلّ على أنّ اللفظة « تكفّني » لا « تكفيني » كما ذكره الرضيّ ، لكنّ الرضيّ طبّق هذه اللفظة على ما قبلها ، وهو قوله : « أنا أكفيكه » ولا شبهة أنهّ رواية أخرى ( 2 ) . قلت : ورواه أعثم الكوفي في ( تاريخه ) مثل ( ابن أبي الحديد ) وزاد : أنّ الأصل في وقوع المشاجرة بين عليّ عليه السّلام وعثمان ، أنّ عثمان أراد إخراج عمّار بعد أبي ذرّ إلى الربذة أيضا . ومختصر روايته : أنّ عمّار لمّا سمع بوفاة أبي ذر في الربذة ترحّم عليه في حضور عثمان ، فغضب وقال : ارسلوه إلى محل كان فيه أبو ذر . فقال له عمّار : مجاورة الكلاب والخنازير أحبّ إليّ من جوارك . وخرج من عنده وعزم عثمان على إخراجه ، فاجتمع بنو مخزوم حلفاء عمّار إلى عليّ عليه السّلام وقالوا له : ضربه مرّة وفتقه أخرى ، والآن أراد إخراجه ، فالق عثمان ينصرف عن هذا وإلّا تكون فتنة . فدخل عليّ عليه السّلام على عثمان وقال له : أخرجت أبا ذر وهو من أجلّ الصحابة حتّى مات في الغربة ، فانصرف وجوه المسلمين عنك ، والآن أردت اخراج عمّار فاتّق اللّه . فغضب عثمان وقال : يجب إخراجك أوّلا حتّى لا تجترى ء أمثال عمّار وفسادهم منك . فقال له عليّ عليه السّلام : إنّك لا تقدر على ذلك ، وفساد أمثال عمّار من أعمالك لا منّي ، فأعمالك خلاف الدين فينكرون عليك . ثم خرج من عنده فاجتمع الناس إليه وقالوا : أراد عثمان أن يخرجنا جميعا حتّى نموت بعيدين من أهالينا . فقال عليه السّلام : قولوا لعمّار : لا يخرج من بيته . فاطمأن بنو مخزوم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 262
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٦٢
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 8 : 302 - 303 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 8 : 303 .