فقال عليه السّلام : لكنّي لا آمرهم ، بل يستغيثون بمن ( يستعتبونه ممّن ) قرب ، فإن أغاثهم ( أعتبهم ) فهو خير لهم ، وإن أبى فهم أعلم .
فخرجا إليهم وتسرّع جماعة من المدينة إليهم واجتمعوا مع أهل ذي خشب وذي مروة ( أهل الحسب وذوي المروّات ) .
فلمّا بلغ عثمان اجتماعهم أرسل إلى عليّ عليه السّلام وقال : يا أبا الحسن اخرج إلى هؤلاء القوم وردّهم . فخرج عليه السّلام إليهم ، فلمّا رأوه رحّبوا به وقالوا له : قد علمت ما أحدثه هذا الرجل من الأعمال الخبيثة ، وما يلقاه المسلمون منه ومن عماّله ، وكنّا لقيناه واستعتبناه فلم يعتبنا ، وكلمّناه فلم يصغ إلى كلامنا وأغراه ذلك بنا ، وقد جئناه نطالبه بالاعتزال عن إمرة المسلمين ، واستأذنا في ذلك المهاجرين والأنصار وأزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأذنوا لنا في ورود المدينة ونحن على ذلك .
فقال عليه السّلام لهم : يا هؤلاء ، تلبّثوا ( تريّثوا ) ولا تسرعوا إلى شيء لا تعرفون عاقبته . فقالوا : هيهات لا نقنع منه إلّا بالاعتزال عن هذا الأمر ليقوم به من يوثق به . فرجع عليه السّلام إلى عثمان وأخبره بمقالتهم .
فخرج عثمان فخطب وجعل يدعو إلى نصرته ، فقام إليه عمرو بن العاص فقال : إنّك قد ركبت الناس بالتهمة ( بالنهابير ) ، فتب إلى اللّه . فقال له : وإنّك لهاهنا يا بن النابغة ، ثمّ رفع يده إلى السماء وقال : أتوب إلى اللّه ، اللهمّ إنّي أتوب إليك .
فأنفذ عليّ عليه السّلام إلى القوم بما صار إليه من التوبة والإقلاع ، ومع ذلك ساروا إليه بأجمعهم ، وسار إليه عمرو بن معدى كرب في ناس كثيرين وجعل يحرّض على عثمان ، وانضمّ إليهم من المهاجرين والأنصار طلحة والزبير وجمهور الأنصار ، فخرج علي عليه السّلام إليهم وقال لهم : اتّقوا اللّه ما لكم وللرجل
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 259
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٥٩