تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
أقول : قال ابن أبي الحديد : روى عوانة عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبيّ : أنّ عثمان لمّا كثرت شكايته من عليّ عليه السّلام ، أقبل لا يدخل عليه أحد من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا شكاه إليه ، فقال له زيد بن ثابت الأنصاري - وكان من شيعته وخاصتّه - : أفلا أمشي إليه فأخبره بموجدتك فيما يأتي إليك قال : بلى . فأتاه زيد ومعه المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي - وعداده في بني زهرة ، وامهّ عمّة عثمان - في جماعة فدخلوا عليه . ثمّ قال له زيد : إنّ اللّه قدّم لك سلفا صالحا في الإسلام ، وجعلك من الرسول بالمكان الذي أنت به ، فأنت للخير كلّ الخير أهل ، وعثمان ابن عمّك ، ووالي هذه الامّة ، فله عليك حقّان : حقّ الولاية وحقّ القرابة ، وقد شكا إلينا أنّ عليّا يعرض لي ، ويردّ عليّ أمري ، وقد مشينا إليك نصيحة لك ، وكراهية أن يقع بينك وبين ابن عمّك أمر نكرهه لكما . فقال عليّ عليه السّلام : واللّه ما احبّ الاعتراض ، ولا الردّ عليه ، إلّا أن يأبى حقّا للهّ لا يسعني أن أقول فيه إلّا بالحقّ ، وو اللّه لأكفنّ عنه ما وسعني الكفّ . فقال المغيرة بن الأخنس - وكان رجلا وقاحا ، وكان من شيعة عثمان وخلصائه - : إنّك واللّه لتكفّنّ عنه أو لتكفّنّ ، فإنهّ أقدر عليك منك عليه وإنّما أرسل هؤلاء القوم من المسلمين إعذارا ( إعزازا ) إليك ليكون له الحجّة عندهم عليك . فقال له علي عليه السّلام : يا بن اللعين الأبتر ، والشجرة التي لا أصل لها ولا فرع ، أنت تكفّني فو اللّه ما أعز اللّه امرأ أنت ناصره ، اخرج أبعد اللّه نواك ، ثمّ أجهد جهدك ، فلا أبقى اللّه عليك ولا على أصحابك إن أبقيتم . فقال زيد : إنّا واللّه ما جئناك لنكون عليك شهودا ، ولا ليكون مشينا ( ممشانا ) إليك حجّة ، ولكن ( مشينا فيما بينكما ) التماس الأجر أن يصلح اللّه
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 261 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )