تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨

فاعل . فقلت له : بعد ما تكلّمت به على منبر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأعطيت من نفسك ، ثمّ دخلت بيتك ، وخرج مروان إلى الناس فشتمهم على بابك ، فرجع عثمان وهو يقول : قطعت رحمي ، وخذلتني ، وجرأت الناس عليّ . فقلت : واللّه إنّي لأذبّ الناس عنك ، ولكنّي كلّما جئت بهنة أظنّها لك رضا جاء بأخرى ، فسمعت قول مروان عليّ ، واستدخلت مروان . قال عبد الرحمن : فلم أزل أرى عليّا عليه السّلام منكّبا عنه لا يفعل ما كان يفعل ، إلّا أنّي أعلم أنهّ قد كلّم طلحة حين حصر في أن يدخل عليه الروايات وغضب في ذلك غضبا شديدا ، حتّى دخلت الروايا على عثمان ( 1 ) . وروى أبو حذيفة في كتابه مقتل عثمان - كما في ( جمل المفيد ) - عن ابن إسحاق عن الزهريّ قال : لمّا قدم أهل مصر في ستّمائة راكب ، عليهم عبد الرحمن بن عديس البكري ( البلويّ ) فنزلوا ذا خشب وفيهم كنانة بن بشر الكناني ( الكنديّ ) ، وابن بديل الخزاعيّ ، وأبو عروة الليثي ، واجتمع معهم حكيم بن جبلة العبدي في طائفة من أهل البصرة ، وكميل بن زياد ، ومالك الأشتر ، وصعصعة بن صوحان ، وحجر بن عدي ، في جماعة من قرّاء الكوفة الذين كانوا سيّرهم عثمان من الكوفة إلى الشام حين شكوا أحداثه التي أنكرها عليه المهاجرون والأنصار ، فاجتمع فاجتمع القوم على عيب عثمان ، وجهروا بذكر أحداثه ، فمرّ بهم نفران ، فقالا لهم : إن شئتم بلّغنا عنكم أزواج النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإن أمرنّكم أن تقدموا فأقدموا . فقالا لهم : افعلا واقصدا عليّا عليه السّلام آخر الناس . فانطلقا فبدأ بعائشة وباقي أزواجه ، ثمّ بأصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأمروا أن يقدموا المدينة ، وصارا إلى عليّ عليه السّلام فأخبراه ، فقال : هل أتيتما أحدا قبلي قالا : نعم ، أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه من المهاجرين والأنصار ، فأمروا أن يقدموا .

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 364 ، سنة 35 ، ونقله الشارح بتصرّف .