لأستحيي ، ولكنّ مروان ومعاوية وعبد اللّه بن عامر وسعيد بن العاص هم صنعوا به ما ترى ، فإذا نصحته وأمرته أن ينحّيهم استغشّني حتّى جاء ما ترى . فبيناهم كذلك إذ جاء محمّد بن أبي بكر ، فسارّ عليّا عليه السّلام ، فأخذ عليّ عليه السّلام بيدي ، ونهض وهو يقول : أيّ خير توبته هذه فو اللّه ما بلغت داري حتّى سمعت الهائعة ( 1 ) ، أنّ عثمان قد قتل ( 2 ) . وفي ( الطبري ) أيضا : لمّا خرج ابن عديس من مصر في خمسمائة إلى عثمان وجاءوا حتّى نزلوا إذا خشب ، قال عثمان لعليّ عليه السّلام : احبّ أن تركب إليهم فتردّهم عنّي ، فإنّي لا احبّ أن يدخلوا عليّ ، فإنّ ذلك جرأة منهم عليّ ، ويسمع ( ليسمع ) بذلك غيرهم . فقال عليّ عليه السّلام له : علام أردّهم قال : على أن أصير إلى ما أشرت به عليّ ورأيته لي ، ولست أخرج من يديك . فقال عليّ عليه السّلام له : إنّي قد كنت كلّمتك مرّة بعد مرّة ، فكلّ ذلك تخرج وتكلّم ، وتقول وتقول ، وذلك كلهّ فعل مروان وسعيد بن العاص وابن عامر ومعاوية ، أطعتهم وعصيتني . قال عثمان : فإنّي أعصيهم وأطيعك . فركب علي عليه السّلام إلى أهل مصر ، فردّهم عنه ، فانصرفوا راجعين ( 3 ) . وروى أيضا : أنهّ عليه السّلام جاء إلى عثمان بعد انصراف المصريّين ، وقال له : تكلّم كلاما يسمعه الناس منك ويشهدون عليه ، وتشهد ( يشهد ) اللّه على ما في قلبك من النزوع والإنابة ، فإنّ البلاد قد تمخّضت عليك ، فلا آمن ركبا آخرين يقدمون من الكوفة ، فتقول : اركب إليهم . ويقدم ركب آخرون من البصرة ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 256
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٥٦
هامش
( 1 ) الهائعة : الصوت الشديد ( الصحاح 3 : 1309 ، مادة : هيع ) .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 377 - 378 ، سنة 35 .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 357 - 359 ، سنة 35 ، ونقله الشارح بتصرّف وتلخيص .