تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

فتقول : اركب إليهم ، فإن لم أفعل رأيتني قد قطعت رحمك . فخرج فخطب الخطبة التي نزع فيها - إلى أن قال - : فخرج مروان إلى الباب والناس يركب بعضهم بعضا ، فقال : ما شأنكم قد اجتمعتم كأنّكم قد جئتم لنهب شاهت الوجوه تريدون أن تنزعوا ملكنا من أيدينا فإنّا واللّه ما نحن بمغلوبين على ما في أيدينا . فرجع الناس وخرج بعضهم حتّى أتى عليّا عليه السّلام فأخبره الخبر ، فجاء مغضبا حتّى دخل على عثمان ، فقال له : أما رضيت من مروان ولا رضي منك إلّا بتحرّفك عن دينك وعن عقلك ، مثل جمل الظعينة يقاد حيث يسار به ، واللّه ما مروان بذي رأي في دينه ولا في نفسه ، وأيم اللّه إنّي لأراه سيوردك ثمّ لا يصدرك ، وما أنا بعائد بعد مقامي هذا لمعاتبتك ، أذهبت شرفك ، وغلبت على أمرك . فلمّا خرج دخلت عليه نائلة ابنة الفرافصة امرأته ، فقالت : قد سمعت قول علي لك ، وإنهّ ليس يعاودك ، وقد أطعت مروان يقودك حيث شاء . قال : فما ذا ( فما ) أصنع قالت : تتّقي اللّه ، وتتّبع سنّة صاحبيك من قبلك ، فإنّك متى أطعت مروان قتلك ، ومروان ليس له عند الناس قدر ولا هيبة ولا محبّة ، وإنّما تركك الناس لمكان مروان ، فأرسل إلى عليّ فاستصلحه . فأرسل إليه فأبى أن يأتيه ، وقال : قد أعلمته أنّي لست بعائد ( 1 ) . وروى الطبريّ أيضا : عن عبد الرحمن بن الأسود ، قال : جاء رسول عثمان إلى عليّ عليه السّلام أن ائتني . فقال بصوت مرتفع عال مغضب : قل له : ما أنا بداخل عليك ولا عائد - إلى أن قال - : قال عبد الرحمن : فغدوت فجلست معه عليه السّلام ، فقال : جاءني عثمان البارحة ، فجعل يقول : إنّك ( إنّي ) غير عائد ، وإنّي

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 360 - 363 ، سنة 35 ، ونقله الشارح بتصرّف وتلخيص .