وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : ذكروا أنهّ لمّا اشتدّ الطعن على عثمان ، استأذنه عليّ عليه السّلام في بعض بواديه ينتحي إليها ، فأذن له ، فلمّا اشتدّ الأمر عليه بعد خروج عليّ عليه السّلام ، ورجا الزبير وطلحة أن يميلا إليهما قلوب الناس ، ويغلبا عليهم ، واغتنما غيبة عليّ عليه السّلام كتب عثمان إلى عليّ عليه السّلام : أمّا بعد ، فقد بلغ السيل الزّبي ، وجاوز الحزام الطبيين ، وارتفع أمر الناس في شأني فوق قدره ، وزعموا أنّهم لا يرضون دون دمي ، وطمع فيّ من لا يدفع عن نفسه . وإنّك لم يفخر عليك - البيت - وقد كان يقال : أكل السبع خير من افتراس الثعلب ( 2 ) . « واللّه لقد دفعت عنه حتّى خشيت أن أكون آثما » بالدفاع عن ظالم . في ( الطبري ) : قال أبو حبيبة : نظرت إلى سعد يوم قتل عثمان ، دخل عليه ثمّ خرج وهو يسترجع ممّا يرى على الباب ، فقال له مروان : الآن تندم أنت أشعرته ( 3 ) - إلى أن قال - : فقال له مروان : إن كنت تريد أن تذبّ عنه ، فعليك بابن أبي طالب ، فإنهّ متستّر ، وهو لا يجبه ، فخرج حتّى أتى عليّا عليه السّلام وهو بين القبر والمنبر - إلى أن قال - فقال له عليّ عليه السّلام : واللّه ما زلت أذبّ عنه حتّى إنّي
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 255
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٥٥
عليه الأمر : أمّا بعد ، فقد بلغ السيل الزّبى ، وجاوز الحزام الطّبيين ، وطمع فيّ من كان يضعف عن نفسه .
وإنّك لم يفخر عليك كفخر * ضعيف ولم يغلبك مثل مغلّب
فأقبل إليّ ، وكن لي أم عليّ ، صديقا كنت أم عدوّا .
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل * وإلّا فأدركني ولمّا امزّق ( 1 )
هامش
( 1 ) العقد الفريد 5 : 59 - 60 .
( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 34 .
( 3 ) قال الزمخشري : أشعرت أمر فلان : جعلته معلوما مشهورا ، وأشعرت فلانا : جعلته علما بقبيحة أشدتها عليه . ( أساس البلاغة : 236 ، مادة : شعر ) .