تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الساحل فقال :
إذا قلت أي فتى تعلمون * أهش إلى الطعن بالذابل وأضرب للقرن يوم الوغى * وأطعم في الزمن الماحل أشارت إليك أكفّ الورى * إشارة غرقى إلى الساحل

ثمّ إنّ ابن أبي الحديد قال : كلامه عليه السّلام « وانتظرنا الغير ، انتظار المجدب المطر » يدلّ على أنهّ عليه السّلام كان يتربّص بعثمان الدوائر ، ويرتقب حلول الخطوب بساحته . فإن قلت : أيجوز على مذهب المعتزلة أن يقال : إنهّ عليه السّلام كان ينتظر قتل عثمان ، انتظار المجدب المطر ، وهل هذا إلّا محض مذهب الشيعة قلت : إنهّ عليه السّلام وإن قال : « انتظر الغير » يجوز أن يكون أراد انتظار خلعه وعزله عن الخلافة ، فإنّ عليّا عليه السّلام عند أصحابنا كان يذهب إلى أنّ عثمان يستحقّ الخلع بأحداثه ، ولم يستحقّ القتل . فإن قلت : أتقول المعتزلة أنّ عليّا عليه السّلام كان يذهب إلى فسق عثمان المستوجب لأجله الخلع قلت : كلّا حاش للهّ أن تقول المعتزلة ذلك وإنّما تقول : إنّ عليّا عليه السّلام كان يرى أنّ عثمان يضعف عن تدبير الخلافة ، وأنّ أهله غلبوا عليه ، واستبدّوا بالأمر دونه ، واستعجزه المسلمون ، واستسقطوا رأيه ، فصار حكمه حكم الإمام إذا عمي ، أو أسره العدوّ ، فإنهّ ينخلع من الإمامة ( 1 ) . قلت : هب أنّ الأمر كما ذكر ، فإذا كان عثمان بالغا درجة الانخلاع فضلا عن استحقاقه الخلع ، هل صار قتله موجبا لاستحقاق الخلافة ،

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 153 - 154 ، ونقله الشارح بتصرّف وتلخيص .