شائع ، قال الفرزدق :
إنّي وإيّاك إذ حلّت بأرحلنا * كمن بواديه بعد المحل ممطور
( 1 ) وقال آخر :
وحديثها كالغيث يسمعها * راعي سنين تتابعت جدبا
فأصاخ يرجو أن يكون حيا * ويقول من فرح هياربا ( 2 )
ولمّا كثر عبث هشام بن عبد الملك بالوليد بن يزيد وبند مائه ، قال أحدهم :
لعلّ الوليد دنا ملكه * فأمسى إليه قد استجمعا
وكنّا نؤمّل في ملكه * كتأميل ذي الجدب أن يمرعا ( 3 )
قلت : لكنّ الوليد وعد ذلك من نفسه إلّا أنهّ لم يفعل كعثمان الذي وعد الناس الخير في أوّل خلافته لما حصل له العيّ في خطبته ، ولم يفعل إلّا الشّرّ .
قال أبو الفرج في ( أغانيه ) : لمّا خرج زيد بن عليّ على هشام منع أهل مكّة والمدينة أعطياتهم ، فلمّا ولي الوليد بعده كتب إلى أهل مكّة والمدينة :
ضمنت لكم إن لم تصابوا بمهجتي * بأنّ سماء الضرّ عنكم ستقلع
فلمّا فعل خلاف ما قال ، قال حمزة بن بيض ردّا عليه :
وصلت سماء الضرّ بالضرّ بعد ما * زعمت سماء الضرّ عنّا ستقلع
فليت هشاما كان حيّا يسوسنا * وكنّا كما كنّا نرجّي ونطمع ( 4 )
هذا ، وبعضهم بدل في التشبيه ، المطر بعد المحل بقرب الغريق إلى
هامش
( 1 ) أورده أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني 21 : 308 هكذا :إنّا وإيّاك إن بلّغن أرحلنا * كمن بواديه بعد المحل ممطور
( 2 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 4 : 82 ، دار الكتاب العربي .
( 3 ) الأغاني 7 : 8 - 9 .
( 4 ) الأغاني 7 : 21 - 22 .