وعمّار يصيح بين يديه - كما في ( صفّين نصر بن مزاحم ) - : امضوا عباد اللّه إلى قوم يطلبون - فيما يزعمون - بدم الظالم لنفسه ، الحاكم على عباد اللّه بغير ما في كتاب اللّه ، إنّما قتله الصالحون المنكرون للعدوان ، الآمرون بالإحسان ، ويقول هؤلاء الذين لا يبالون إذا سلمت لهم دنياهم لو درس هذا الدين : لم قتلتموه فقلنا : لإحداثه . فقالوا : إنهّ ما أحدث شيئا . وذلك لأنهّ مكّنهم من الدّنيا فهم يأكلونها ويرعونها ولا يبالون لو انهدّت عليهم الجبال . واللّه ما أظنّهم يطلبون دمه ، إنّهم ليعلمون أنهّ كان ظالما ، ولكنّ القوم ذاقوا الدّنيا فاستحبّوها واستمروها وعلموا لو أنّ الحقّ لزمهم لحال بينهم وبين ما يرعون فيه منها . ولم يكن للقوم سابقة في الاسلام يستحقّون بها الطاعة والولاية ، فخدعوا أتباعهم بأن قالوا : قتل إمامنا مظلوما ، ليكونوا بذلك جبابرة ( 2 ) . وروى الثقفي أنّ رجلا قال لعمّار يوم صفّين : علام تقاتلهم قال : على أنّهم زعموا أنّ عثمان مؤمن ونحن نزعم أنهّ كافر ( 3 ) . وروى الواقدي - كما في ( تقريب الحلبي ) - : أنهّ قيل لحذيفة : ما تقول في قتلة ( قتل ) عثمان فقال : هل هو إلّا كافر قتل كافرا أو مسلم قتل كافرا فقالوا : ما جعلت لعثمان مخرجا . قال : إنّ اللّه لم يجعل له مخرجا ( 4 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 251
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٥١
نصرتموه عابدا شيطانا ( 1 )
هامش
( 1 ) وقعة صفين : 178 .
( 2 ) وقعة صفين : 319 .
( 3 ) نقله عنه العلّامة المجلسي رحمه اللهّ في بحار الأنوار 8 : 338 ط الكمباني .
( 4 ) المصدر نفسه 8 : 339 .