فكيف يقولون بإمامته ثمّ لم أعلم أيّ شيء يجعلون معنى الفسق ، فإن لم يكن عثمان بتلك الأحداث فاسقا فلا فاسق في الدّنيا . ثمّ كيف لم يكن فاسقا بها وقد قال تعالى : . . . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 1 ) وقال جلّ وعلا : . . . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ ( 2 ) . وقال عزّ اسمه : . . . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ( 3 ) . وكان عمّار يقول : هذه الثلاثة تشهد بكفره وأنا الرابع ( 4 ) . وسبحان اللّه هل حبّ الشيء يعمي الإنسان ويصمهّ بدرجة يسلبه فطرياته وضروريّات العقول وإلّا فمن قال بإمامة أبي بكر وعمر في عصر عثمان كفّر عثمان ، وأباح دمه ، وإنّما حمل معاوية عدوّ الاسلام ولعين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في غير موطن الناس بالسيف على القول به . ثمّ كيف يقول ابن أبي الحديد : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لم يقل بفسقه ، ولا باستحقاقه القتل ( 5 ) والأشتر يصيح بين يديه في صفّين :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 250
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٥٠
لا يبعد اللّه سوى عثمانا * مخالف قد خالف الرحمانا
هامش
( 1 ) المائدة : 47 .
( 2 ) المائدة : 45 .
( 3 ) المائدة : 44 .
( 4 ) تفسير العيّاشي 1 : 123 - 323 ، الشافي في الإمامة 4 : 291 .
( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 153 .