الهاجرة ( 1 ) ، فتقنّعت بثوبي ، فأتيته ، فدخلت عليه وهو على سريره ، وفي يده قضيب ، وبين يديه مال دثر ( 2 ) : صبرتان من ورق وذهب ، فقال : دونك خذ من هذا حتّى تملأ بطنك فقد أحرقتني . فقلت : وصلتك رحم إن كان هذا المال ورثته ، أو أعطاكه معط ، أو اكتسبته من تجارة ، كنت أحد رجلين : إمّا آخذ وأشكر ، أو أفرّ وأجهد ، وإن كان من مال اللّه وفيه حقّ المسلمين واليتيم وابن السبيل ، فو اللّه مالك عليّ أن تعطينيه ، ولا لي أن آخذه . فقال : أبيت واللّه إلّا ما أبيت . ثمّ قام إليّ بالقضيب فضربني ، واللّه ما أردّ يده حتّى قضى ( حاجته ) ، فتقنّعت بثوبي ، ورجعت إلى منزلي ، وقلت : اللّه بيني وبينك إن كنت أمرتك بمعروف أو نهيتك عن منكر ( 3 ) . وروى الثقفي في ( تاريخه ) عن داود بن الحصين الأنصاري أنّ محمّد بن مسلمة الأنصاري قال يوم قتل عثمان : ما رأيت يوما قطّ أقرّ للعيون ولا أشبه بيوم بدر من هذا اليوم . وروى عن أبي سفيان قال : أتيت محمّد بن مسلمة فقلت : قتلتم عثمان قال : نعم ، وأيم اللّه ما وجدت رائحة هي أشبه برائحة يوم بدر من رائحة هذا اليوم ( 4 ) . قلت : صدق ، ففي بدر قتل جمع من الجبابرة ، وأسر جمع من الجبابرة ، وفي ذاك اليوم قتل رئيس الجبابرة عثمان رئيس بني اميّة الشجرة الملعونة ، فذلّوا وخزيوا . ثمّ تشبيه أمر محبوب متوقّع بمطر بعد جدب ، كما في كلامه عليه السّلام ، أمر
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 247
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٤٧
هامش
( 1 ) الهجر والهاجرة : نصف النهار عند اشتداد الحرّ . ( الصحاح 2 : 851 ، مادة : هجر ) .
( 2 ) الدثر - بالفتح - : المال الكثير . يقال : مال دثر وأموال دثر . ( الصحاح 2 : 655 ، مادة : دثر ) .
( 3 ) أخبار الموفقيات للزبير بن بكار : 612 رقم 395 ، مطبعة العاني ، بغداد ، شرح ابن أبي الحديد 9 : 16 .
( 4 ) نقله عنه العلّامة المجلسي رحمه اللهّ في بحار الأنوار 8 : 340 ط الكمباني .