تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦

ثمّ أقيمت الصلاة ، فتقدّم عثمان فصلّى بهم ، فلمّا كبّر قالت امرأة من حجرتها : تركتم أمر اللّه ، وخالفتم عهده . ثمّ صمتت وتكلّمت أخرى بمثل ذلك ، فإذا هما عائشة وحفصة . فسلّم عثمان ثمّ أقبل على الناس فقال : إنّ هاتين لفتّانتان ، يحلّ لي سبّهما ، وأنا بأصلهما عالم . فقال له سعد : أتقول هذا لحبائب النبيّ فقال له : وفيم أنت وما ها هنا ، ثمّ أقبل نحو سعد عامدا ليضربه ، فانسلّ سعد - إلى أن قال - : فلقي عليّا عليه السّلام بباب المسجد ، فقال عثمان له : ألست الذي خلّفك النبيّ يوم تبوك فقال له عليّ عليه السّلام : ألست الفارّ يوم أحد ( 1 ) . وفي ( موفّقيّات الزبير بن بكّار ) عن ابن عبّاس - في خبر - قال عثمان لعمّار : أما إنّك من شنآئنا وأتباعهم ، وأيم اللّه ، إنّ اليد عليك منبسطة ، وإنّ السبيل إليك لسهلة - إلى أن قال - فقال له عمّار : واللّه ما أعتذر من حبّي عليّا عليه السّلام . فقال له عثمان : إنّك واللّه ما علمت لمن أعوان الشرّ الحاضّين عليه ، الخذلة عند الخير والمثبّطين عنه . فقال عمّار : مهلا يا عثمان ، فقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصفني بغير ذلك . قال عثمان : ومتى قال : يوم دخلت أنا عليه منصرفه عن الجمعة ، وليس عنده غيرك ، وقد ألقى ثيابه ، وقعد في فضله ( 2 ) ، فقبّلت أنا صدره ونحره وجبهته ، فقال : يا عمّار ، إنّك لتحبّنا وإنّا لنحبّك ، وإنّك لمن الأعوان على الخير والمثبّطين عن الشرّ . فقال عثمان : أجل ولكنّك غيّرت وبدّلت . فرفع عمّار يديه يدعو وقال : آمّن يا ابن عبّاس ، اللهمّ من غيّر فغيّر به ( 3 ) . وروى ( الموفقيات ) أيضا عن عليّ عليه السّلام قال : أرسل إليّ عثمان في

هامش
( 1 ) السقيفة وفدك : 79 - 81 ، شرح ابن أبي الحديد 9 : 3 - 5 ، ونقله الشارح بتلخيص .
( 2 ) ثوب فضل ، تقول : خرجت في فضل أي : في ثوب واحد ملحفة أو نحوها . أساس البلاغة : 343 ، مادة ( فضل ) .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 10 - 11 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 246 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )