حقّ قبولها ، حيث نزل بين أظهركم ابن عمّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وخير المسلمين وأفضلهم وسيّدهم بعده ، يفقّهكم في الدين ، ويدعوكم إلى جهاد المحلّين ، فو اللّه لكأنّكم صمّ لا تسمعون ، وقلوبكم غلف مطبوع عليها فلا تستجيبون ، أليس إنّما عهدكم بالجور والعدوان أمس ، وقد شمل العباد ، وشاع في الإسلام ، فذو حقّ محروم ، ومشتوم عرضه ، ومضروب ظهره ، وملطوم وجهه ، وموطوء بطنه ، وملقى بالعراء ، فلمّا جاءكم أمير المؤمنين عليه السّلام صدع بالحقّ ، ونشر العدل ( بالعدل ) ، وعمل بالكتاب ، فاشكروا نعمة اللّه عليكم ، وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ( 1 ) . وفي ( جمل محمّد بن محمّد بن النعمان ) : لمّا بعث عليّ عليه السّلام الأشتر إلى الكوفة لمّا أراد قتال البصرة ، صعد الأشتر المنبر وقال بعد حمده تعالى وذكر الإسلام - إلى أن قال - : ثمّ ولّي رجل نبذ كتاب اللّه وراء ظهره ، وعمل في أحكام اللّه بهوى نفسه ، فسألناه أن يعزل نفسه عنّا فلم يفعل ، وأقام على أحداثه ، فاخترنا هلاكه على هلاك ديننا ودنيانا ، ولا يبعد اللّه إلّا القوم الظالمين ، وقد جاءكم اللّه بأعظم الناس مكانا ، وأجلّهم في الإسلام سهما ، ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأفقه الناس في دين اللّه ، وأقرئهم لكتاب اللّه ، وأشجعهم عند اللقاء يوم البأس ، وقد استنفركم فما تنتظرون أسعيد الذي فعل ما فعل ، أم الوليد الذي شرب الخمر وصلّى بكم على سكر ، أيّ هذين تريدون قبّح اللّه من له هذا الرأي ( 2 ) . « وانتظرنا الغير » أي : التغيّرات . « انتظار المجدب » أي : من أصابه القحط .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 244
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٤٤
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 152 - 153 ، والآية 52 من سورة هود .
( 2 ) الجمل للمفيد : 254 - 255 ، ونقله الشارح بتصرّف .