تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

ثمّ أقبل على معاوية فقال : ما رأيك قال : أرى أن تردّ عمّالك على الكفاية لما قبلهم ، وأنا ضامن لك قبلي . ثمّ أقبل عثمان على عبد اللّه بن سعد فقال : ما رأيك قال : أرى أنّ الناس أهل طمع ، فأعطهم من هذا المال تعطف عليك قلوبهم . ثمّ أقبل على عمرو بن العاص ، فقال له : ما رأيك قال : أرى أنّك قد ركبت الناس بما يكرهون ، فاعتزم أن تعتدل ، فإنّ أبيت فاعتزم أن تعتزل ، فإن أبيت فاعتزم عزما ، وامض قدما . فقال له عثمان : مالك قمل فروك أهذا الجدّ منك فأسكت عنه دهرا ، حتّى إذا تفرّق القوم ، قال عمرو لعثمان : لا واللّه لأنت أعزّ عليّ من ذلك ، ولكن قد علمت أن سيبلغ الناس قول كلّ رجل منّا ، فأردت أن يبلغهم قولي فيثقوا بي ، فأقود إليك خيرا ، أو أدفع عنك شرّا ( 1 ) . ورواه عن الزهريّ أيضا وزاد : فردّ عثمان عمّا له على أعمالهم ، وأمرهم بالتضييق على من قبلهم ، وأمرهم بتجمير الناس في البعوث ، وعزم على تحريم أعطياتهم ليطيعوه ، ويحتاجو إليه ( 2 ) . « واستبدل اللّه بقوم قوما . وبيوم يوما » قال ابن أبي الحديد : أي : استبدل اللّه بعثمان وشيعته عليّا عليه السّلام وشيعته ، وبأيّام ذاك أيّام هذا ( 3 ) . قلت : استبدل بالظلمة النّور ، وبالجور العدل ، وبالباطل الحقّ . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) - بعد ذكر خطبة له عليه السّلام في التحريض على جهاد معاوية - : ثمّ قام أبو أيّوب الأنصاريّ فقال : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قد أسمع من كانت له اذن واعية ، وقلب حفيظ ، إنّ اللّه قد أكرمكم به كرامة ما قبلتموها

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 333 - 334 ، سنة 34 .
( 2 ) نفس المصدر 4 : 335 ، سنة 34 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 153 .