تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

يكلمّه ، ويخبره بإحداثه ، فأرسلوا إليه عامر بن عبد اللّه التميمي ثمّ العنبري - وهو الذي يدعى عامر بن عبد قيس - فأتاه ، فدخل عليه فقال له : إنّ ناسا من المسلمين اجتمعوا فنظروا في أعمالك ، فوجدوك قد ركبت أمورا عظاما ، فاتّق اللّه عزّ وجلّ وتب إليه ، وانزع عنها . فقال عثمان : انظروا إلى هذا ، يزعم الناس أنهّ قارئ ، ثمّ هو يجيء فيكلّمني في المحقّرات ، فو اللّه ما يدري أين اللّه قال عامر : أنا لا أدري أين اللّه قال : نعم ، واللّه ما تدري أين اللّه قال عامر : بلى واللّه إنّي لأدري أنّ اللّه بالمرصاد لك . فأرسل عثمان إلى معاوية ، وإلى عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، وإلى سعيد بن العاص ، وإلى عبد اللّه بن عامر ، وإلى عمرو بن العاص ، فجمعهم ليشاورهم في أمره وما طلب إليه ، وما بلغه عنهم ، فلمّا اجتمعوا عنده قال لهم : إنّ لكلّ امرى ء وزراء ونصحاء ، وإنّكم وزرائي ونصحائي وأهل ثقتي ، وصنع الناس ما قد رأيتم ، وطلبوا إليّ أن أعزل عمّا لي ، وأن أرجع عن جميع ما يكرهون إلى ما يحبّون ، فاجتهدوا رأيكم ، وأشيروا عليّ . فقال عبد اللّه بن عامر : رأيي لك أن تشغلهم بجهاد يشغلهم عنك ، وأن تجمّرهم ( 1 ) في المغازي حتّى يذلّوا لك فلا يكوننّ همّ أحدهم إلّا نفسه ، وما هو فيه من دبرة دابته ، وقمل فروه . ثمّ أقبل عثمان على سعيد بن العاص فقال له : ما رأيك قال : إن كنت تريد ( ترى ) رأينا فاحسم عنك الداء ، واقطع عنك الذي تخاف ، واعمل برأيي تصب . قال : وما هو قال : إنّ لكلّ قوم قادة متى تهلك يتفرّقوا ، ولا يجتمع لهم أمر ، فقال عثمان : إنّ هذا هو الرأي لولا ما فيه .

هامش
( 1 ) تجمير الجيش : أن تحبسهم في أرض العدوّ ولا تقفلهم من الثغر . ( الصحاح 2 : 616 ، مادة : جمر ) .