تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

أن يفي لهم بما أعطاهم من نفسه ، فجعل يتأهّب للقتال ، ويستعدّ بالسلاح - وقد اتخذ جندا عظيما من رقيق الخمس - فلمّا مضت الأيّام الثلاثة - وهو على حاله لم يغيّر شيئا ممّا كرهوه ، ولم يعزل عاملا - ثار به الناس . وخرج عمرو بن حزم الأنصاري حتّى أتى المصرييّن وهم بذي خشب ، فأخبرهم الخبر ، وسار معهم حتّى قدموا المدينة ، فأرسلوا إلى عثمان : ألم نفارقك على أنّك زعمت أنّك تائب من إحداثك ، وراجع عمّا كرهنا منك ، وأعطيتنا على ذلك عهد اللّه وميثاقه قال : بلى ، أنا على ذلك ، قالوا : فما هذا الكتاب الذي وجدنا مع رسولك ، وكتبت به إلى عاملك - إلى أن قال - : فحصروه أربعين ليلة ، وطلحة يصلّي بالناس ( 1 ) . هذا ، وفي ( الطبري ) : قال الوليد بن يزيد يوم قتل وهو يقاتلهم : من جاء برأس فله خمسمائة . فجاء قوم بأرؤس ، فقال الوليد : اكتبوا أسماءهم . فقال أحد من جاء برأس : ليس هذا بيوم يعمل فيه بنسيئة ( 2 ) وفي ( الأغاني ) : عن إسحاق الموصليّ قال : عمل محمّد المخلوع ( 3 ) سفينة فأعجب بها ، وركب فيها يريد الأنبار ، وأنا مقبل على قبض ( بعض ) أبواب السفينة فصاحوا : إسحاق إسحاق . فوثبت فدنوت منه ، فقال لي : كيف ترى سفينتي فقلت : حسنة عمّرها اللّه ببقائك . قال : قل فيها أبياتا . فقلت ، فقال لي : أحسنت يا إسحاق ، وحياتك لأهبنّ لك عشرة آلاف دينار . قلت : متى إذا وسّع اللّه عليك فضحك ودعا بها على المكان ( 4 ) . نقلت هذا بمناسبة قوله عليه السّلام : « ما كان بالمدينة فلا أجل فيه » ( 5 ) .

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 369 - 371 ، سنة 35 ، ونقله الشارح بتصرّف وتلخيص .
( 2 ) المصدر نفسه 7 : 252 ، سنة 126 .
( 3 ) هو محمّد الأمين بن هارون الرشيد .
( 4 ) الأغاني 5 : 405 - 406 .
( 5 ) نهج البلاغة 2 : 86 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 240 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )