ثمّ لعمر اللّه هل يصل صلابة وجه البشر إلى هذا الحدّ الذي بلغها وجه عثمان في مواعيده التي كانت كمواعيد عرقوب ( 1 ) ولقد أجاد أبو تمّام في وصف فرس :
قول المصنّف : « فقال له عثمان : كلّم الناس في أن يؤجّلوني حتّى أخرج إليهم من مظالمهم . فقال عليه السّلام : ما كان بالمدينة فلا أجل فيه ، وما غاب فأجله وصول أمرك إليه » . روى الطبري مسندا عن الزبير - بعد ذكر كتاب المصرييّن إلى عثمان - : إنّا واللّه للهّ نغضب ، وفي اللّه نرضى ، وإنّا لن نضع سيوفنا عن عواتقنا حتّى تأتينا منك توبة مصرّحة ، أو ضلالة مجلّحة ( 3 ) . قال : وكتب أهل المدينة إلى عثمان يدعونه إلى التوبة ، ويقسمون له باللهّ لا يمسكون عنه أبدا حتّى يقتلوه ، أو يعطيهم ما يلزمه من حقّ اللّه . قال : فلمّا خاف القتل شاور نصحاءه وأهل بيته ، فقال لهم : قد صنع القوم ما قد رأيتم ، فما المخرج فأشاروا عليه أن يرسل إلى عليّ بن أبي طالب فيطلب إليه أن يردّهم عنه ، ويعطيهم ما يرضيهم ليطاولهم حتّى يأتيه امداد ، فقال لهم عثمان : إنّ القوم لن يقبلوا التعليل ، وقد كان منّي في قدمتهم الأولى ما كان ، فمتى أعطهم ذلك يسألوني الوفاء به . فقال مروان : مقاربتهم حتّى تقوى أمثل من مكاثرتهم على القرب ،