تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

الطّبيين ، وخلف السيل الزّبى ، وحين أعطى الخطّة الذليلة الذليل ، واللّه لإقامة على خطيئة تستغفر اللّه منها أجمل من توبة تخوّف عليها ، وإنّك إن شئت تقرّبت بالتوبة ولم تقرّب ( تقرر ) بالخطيئة ، وقد اجتمع إليك على الباب مثل الجبال من الناس . فقال عثمان : فأخرج إلى الناس فكلّمهم ، فإنّي أستحيي أن أكلّمهم . فخرج مروان إلى الباب فقال : أما واللّه لئن رمتمونا ليمرّن عليكم منّا أمر لا يسرّكم ، ولا تحمدوا غبّ رأيكم . ارجعوا إلى منازلكم ، فإنّا واللّه لسنا بمغلوبين على ما في أيدينا . فرجع الناس وخرج بعضهم حتّى أتى عليّا عليه السّلام فأخبره الخبر ، فجاء مغضبا حتّى دخل على عثمان ، فقال : أما رضيت من مروان ولا رضي منك إلّا بتحرّفك عن دينك وعن عقلك ، مثل جمل الظعينة يقاد حيث يسار به ، واللّه ما مروان بذي رأي في دينه ولا في نفسه ، وأيم اللّه إنّي لأراه سيوردك ثمّ لا يصدرك ، وما أنا بعائد بعد مقامي هذا لمعاتبتك ، أذهبت شرفك ، وغلبت على أمرك ( 1 ) . قلت : ومع كون حال عثمان على ذلك المنوال ، إخواننا لا يجعلون أمثال ذلك مبطلا لإمامته ، فكانت إمامته كوضوء مرأة معروفة كان يطأها الرجال واحد بعد واحد ، وكلّما قام عنها رجل تشتغل بالصلاة حتّى يجيء آخر بوضوئها الأوّل . فعمل السوء والباطل والجور والفساد ، أيّ شيء لم يأت به عثمان لكنّ إخواننا أرادوا أن يرضوا معاوية بن أبي سفيان لعين النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في موطن بعد موطن .

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 360 - 362 ، سنة 35 ، ونقله الشارح بتصرّف وتلخيص .