قعدت في بيتي قال لي - أي عثمان - : تركتني وقرابتي وحقّي ، وإنّي إن تكلّمت فجاء ما يريد يلعب به مروان ، فصار سيّقة ( 1 ) له يسوقه حيث شاء بعد كبر السنّ » ( 2 ) . وروى الطبري عن الواقدي أيضا بإسناده أنّ عليا عليه السّلام جاء إلى عثمان بعد انصراف المصريّين ، فقال له : تكلّم كلاما يسمعه الناس منك ويشهدون عليه ، وتشهد ( يشهد ) اللّه على ما في قلبك من النزوع والإنابة ، فلا آمن ركبا آخر يقدمون من الكوفة ، فتقول : اركب إليهم ، ولا أقدر أن أركب إليهم ، ولا أسمع عذرا . ويقدم ركب آخر من البصرة فتقول : اركب إليهم ، فإن لم أفعل رأيتني قد قطعت رحمك ، واستخففت بحقّك . فخرج عثمان فخطب الخطبة التي نزع فيها ، وأعطى ( الناس ) من نفسه التوبة ، فلمّا نزل وجد في منزله مروان وسعيدا ونفرا من بني اميّة ، ولم يكونوا شهدوا الخطبة ، فلمّا جلس قال مروان : أتكلّم أم أصمت فقالت نائلة امرأة عثمان الكلبيّة : لا بل اصمت ، فإنّهم واللّه قاتلوه ومؤثمّوه ، إنهّ قد قال مقالة لا ينبغي له أن ينزع عنها . فأقبل عليها مروان ، فقال : ما أنت وذاك فو اللّه لقد مات أبوك وما يحسن أن يتوضّأ . فقالت له : مهلا يا مروان عن ذكر الآباء ، تخبر عن أبي وهو غائب ، تكذب عليه وإنّ أباك لا تستطيع أن تدفع عنه ، أما واللّه لولا أنهّ عمهّ ، وأنهّ يناله غمهّ ، أخبرتك عنه بما لم ( لن ) أكذب عليه . فأعرض عنها مروان ، ثمّ قال : أتكلّم أم أصمت قال : بل تكلّم . فقال مروان : بأبي أنت وأمّي واللّه لوددت أنّ مقالتك هذه كانت وأنت ممتنع منيع ، فكنت أوّل من رضي بها ، وأعان عليها ، ولكنّك قلت ما قلت حين بلغ الحزام
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 236
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٣٦
هامش
( 1 ) السيّقة : ما استاقه العدوّ من الدوابّ ، مثل الوسيقة . ( الصحاح 4 : 1499 ، مادة : سوق ) .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 363 - 364 ، سنة 35 .