تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

« فلا تكوننّ لمروان سيّقة يسوقك حيث شاء » كما يسوق ناهب الدوابّ لها حيث يشاء . « بعد جلال السنّ » أي : كبره . « وتقضّي العمر » أي : انقضائه ، فكان يومئذ - كما قال الواقديّ - ابن ( 82 ) سنة ( 1 ) . روى الطبري عن الواقديّ بإسناده عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قال : خرج عثمان إلى الناس فأعطاهم الرضا ، وبكى على المنبر وبكى الناس حتّى نظرت إلى لحية عثمان مخضلّة من الدموع ، وهو يقول : « اللهمّ إنّي أتوب إليك ، واللّه لئن ردّني الحقّ لأن أكون عبدا قنّا لأرضينّ به ، فإذا دخلت منزلي فأدخلوا عليّ ، فو اللّه لا أحتجب منكم ، ولأعطينّكم الرضا ، ولأزيدنّكم على الرضا ، ولأنحينّ مروان وذويه » . فلمّا دخل عثمان أمر بالباب ففتح ، ودخل عليه مروان ، فلم يزل يفتله في الذروة والغارب حتّى فتله عن رأيه ، وأزاله عمّا كان يريد ، فلقد مكث عثمان ثلاثة أيّام ما خرج ، استحياء من الناس ، وخرج مروان إلى الناس فقال : « شاهت الوجوه ، ارجعوا إلى منازلكم ، فإن يكن للخليفة حاجة بأحد منكم يرسل إليه ، وإلّا قرّ في بيته » . قال عبد الرحمن بن الأسود : فجئت إلى عليّ عليه السّلام فأجده بين القبر والمنبر ، وأجد عنده عمّار ومحمّد بن أبي بكر وهما يقولان : « صنع مروان بالناس وصنع » . قال : فأقبل عليّ عليه السّلام عليّ وقال : أحضرت خطبة عثمان قلت : نعم . قال : أفحضرت مقالة مروان للناس قلت : نعم . قال : « يا للمسلمين إنّي إن

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 415 ، سنة 35 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 235 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )