تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

« أمورها عليها » ، والمراد : عامّة الامّة ، وأمّا خواصّهم كطلحة والزبير وعائشة وعمرو بن العاص فكانوا عارفين باستحقاقه القتل ، وكان الأوّلان من قاتليه ، والأخيران من المحرّضين على قتله ، ولبس الأوّلون بقيامهم للطلب بدمه كالأخير مع معاوية المحبّ لقتله ليكون وسيلة لنيله الخلافة . « ويثبّت » هكذا في ( المصرية ) ( 1 ) ، والصواب : « ويبثّ » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطّية ) ( 2 ) . « الفتن فيها » ففتنة الجمل وصفّين كانت باسم طلب ثأره ، وفتنة النهروان كان أمر عثمان سببها . « فلا يبصرون الحقّ من الباطل يموجون فيها موجا ، ويمرجون » أي : يختلطون ويضطربون . « فيها مرجا » ولا سيّما أنّ معاوية وضع لهم أنّ من اطلق عليه اسم الخلافة بأيّ نحو كان ، يكون حجّة اللّه وفي درجة رسول اللّه ، فكان مسلم بن عقبة ( 3 ) مستبيح المدينة يقول في احتضاره : اللّهم إنّي لم انكر خليفة من خلفائك ( 4 ) .

هامش
( 1 ) نهج البلاغة 2 : 85 .
( 2 ) ورد بلفظ « يثبّت » 3 : 303 خ 163 .
( 3 ) في الإصابة 3 : 493 - 494 : مسلم بن عقبة بن رباح المرّيّ أبو عقبة ، الأمير من قبل يزيد بن معاوية على الجيش الذين غزوا المدينة يوم الحرّة . . . وقد أفحش مسلم القول والفعل بأهل المدينة ، وأسرف في قتل الكبير والصغير حتى سموّه مسرفا ، وأباح المدينة ثلاثة أيّام لذلك ، والعسكر ينهبون ويقتلون ويفجرون ، ثمّ رفع القتل وبايع من بقي على أنّهم عبيد ليزيد بن معاوية وتوجهّ العسكر إلى مكّة ليحارب ابن الزبير لتخلفّه عن البيعة ليزيد فعوجل بالموت فمات بالطريق وذاك سنة ثلاث وستين . وقال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 215 في واقعة الحرّة ما لفظه : فبلغ عدّة قتلى الحرّة يومئذ من قريش والأنصار والمهاجرين ووجوه الناس ، ألفا وسبعمائة ، وسائرهم من الناس عشرة آلاف ، سوى النساء والصبيان .
( 4 ) أورد اليعقوبي نصا آخر لمسلم بن عقبة وهو « اللّهم إن عذبتني بعد طاعتي لخليفتك يزيد بن معاوية ، وقتل أهل الحرة ، فإني إذا لشقي » راجع تاريخ اليعقوبي 2 : 251 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 234 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )