قال : بلى واللّه لقد خنقت ( حبقت ) فيه العناق والتّيس الأعظم ( 1 ) . وفي خبر ( خلفاء ابن قتيبة ) - بعد ذكر مكالمة معاوية لأمير المؤمنين عليه السّلام والصحابة في أمر عثمان ثم انصرافهم - : فقال عثمان لمعاوية : ما ترى قال له معاوية : أرى أن تأذن لي بضرب أعناق هؤلاء القوم - إلى أن قال - : فقال معاوية : فثالثة . قال : وما هي قال : اجعل لي الطلب بدمك إن قتلت . قال عثمان : نعم هذه لك إن قتلت فلا يطلّ دمي ( 2 ) . وحينئذ فأوزار كلّ قتل وقتال ، منها قتل سيّد شباب أهل الجنّة وأسر بنات النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومنها قتل كلّ مؤمن كعمّار وغيره ممّن قتل في الجمل وصفّين ، وكلّ قتل وقتال يقعان إلى يوم القيامة على عثمان . وبذلك صرّح أمير المؤمنين عليه السّلام في شخوصه إلى صفّين ، مضافا إلى فحوى كلامه في ما مرّ من مكالمته مع عثمان ، فروى الأعمش - وقد نقله ابن أبي الحديد في موضع آخر - عن الحكم بن عتيبة ، عن قيس بن أبي حازم قال : سمعت عليّا على منبر الكوفة وهو يقول : « يا أبناء المهاجرين ، انفروا إلى أئمّة الكفر ، وبقيّة الأحزاب ، وأولياء الشيطان . انفروا إلى من يقاتل على دم حمّال الخطايا ، فو اللّه الذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة ، إنهّ ليحمل خطاياهم إلى يوم القيامة لا ينقص من أوزارهم شيئا » ( 3 ) . وقيس الراوي هذا ليس بشيعيّ بل ناصبيّ ، روى هذا عنه عليه السّلام ذمّا له ، فقال بعد نقل كلامه عليه السّلام : ولمّا سمعته قال : « انفروا إلى بقيّة الأحزاب »
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 232
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٣٢
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 359 - 360 ، شرح ابن أبي الحديد 8 : 39 .
( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 31 ، ونقله الشارح بتصرّف وتلخيص .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 194 ، بحار الأنوار ، ط الكمباني 8 : 342 .