تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

عليهم عدوّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم - إلى أن قال - : وإنّما أخاف على امّتي الأئمّة المضلّين ، وإذا وضع السيف في امّتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة ( 1 ) . وفي ( الطبري ) : قال أبو معشر : بويع لعثمان سنة أربع وعشرين عام الرعاف ، وإنّما قيل لهذه السنة عام الرعاف لأنهّ كثر الرعاف فيها في الناس ( 2 ) . قلت : بيعته عام الرعاف كانت دليلا على كثرة قتل الناس بسببه بغير حقّ ، مثل سنة بيعة ابن عمهّ يزيد بن معاوية . قال ابن قتيبة في ( خلفائه ) : قدم عمرو بن سعيد الأشدق من قبل يزيد أميرا على المدينة وعلى الموسم ، فلمّا استوى على المنبر رعف ، فقال اعرابيّ مستقبله : « مه جاءنا واللّه بالدم » ، فتلقاّه بعمامته ، فقال : « مه عمّ واللّه الناس » ، ثمّ قام يخطب ، فناوله عصا له شعبتان ، فقال : « مه شعب واللّه النّاس » ( 3 ) . وفي ( صفّين نصر ) : قال رجل لعديّ بن حاتم يوم صفّين : ألم أسمعك تقول يوم الدار : « واللّه لا يخنق ( تحبق ) فيها - أي في قضيّة قتل عثمان - عناق حوليّة » ( 4 ) ، وقد رأيت ما كان فيها - وقد كانت فقئت عين عديّ وقتل بنوه -

هامش
( 1 ) سنن أبي داود 2 : 499 ح 4252 .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 242 ، سنة 24 .
( 3 ) الإمامة والسياسة 2 : 3 .
( 4 ) قال الميداني في مجمع الأمثال 2 : 225 تحت الرقم 3548 ما لفظه : « لا تحبق في هذا الأمر عناق حوليّة » قاله عديّ بن حاتم حين قتل عثمان رضي اللهّ عنه ، فلمّا كان يوم الجمل فقئت عين عديّ وقتل ابنه بصفّين ، فقيل له : يا أبا طريف ، ألم تزعم أنهّ لا تحبق في هذا الأمر عناق حوليّة فقال : بلى واللهّ ، التّيس الأعظم قد حبق فيه ، قالوا : ولمّا كان بعد ذلك دخل على معاوية وعنده عبد اللهّ بن الزبير ، فقال ابن الزبير : يا أمير المؤمنين هجه فإنّ عنده جوابا ، فقال معاوية : أمّا أنا فلا ، ولكن دونك إن شئت . فقال له ابن الزبير : أيّ يوم فقئت عينك يا عديّ قال : في اليوم الذي قتل فيه أبوك مدبرا وضربت على قفاك موليّا ، فأفحمه . يضرب المثل في أمر لا يعبأ به ولا غير له ، أي لا يدرك فيه ثأر . والعناق : الأنثى من ولد المعز ، والجمع أعنق وعنوق . ( الصحاح 4 : 1534 ، مادة : عوق ) . والحوليّة : التي أتى عليها حول ، وكل ذي حافر أوّل سنة حوليّ ، والأنثى حوليّة ، والجمع حوليّات . ( لسان العرب 3 : 398 ، مادة : حول )
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 231 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )