قلت : يمكن حمل كلامه عليه السّلام على القرآن وأكثر الأخبار في الاقتصار على ذكر المؤمنين المخلصين والكافرين دون المؤمنين المسرفين .
وفي ( إعتقادات الصدوق ) : قيل لأمير المؤمنين عليه السّلام : صف لنا الموت .
فقال : على الخبير سقطتم ، هو أحد ثلاثة أمور ترد عليه : إمّا بشارة بنعيم الأبد وإمّا بشارة بعذاب الأبد ، وإمّا تحزين وتهويل وأمر مبهم لا يدرى من أيّ الفرق هو ، فأمّا وليّنا المطيع لأمرنا فهو المبشّر بنعيم الأبد ، وأمّا عدونا المخالف علينا فهو المبشّر بعذاب الأبد ، وأمّا المبهم أمره الذي لا يدرى ما حاله فهو المؤمن من المسرف على نفسه يأتيه الخير مبهما محزنا ثم لن يسويّه اللّه تعالى بأعدائنا ولكن يخرجه من النار بشفاعتنا ، فاعملوا وأطيعوا ولا تتكلوا ولا تستصغروا عقوبة اللّه عزّ وجلّ ، فإنّ من المسرفين ما لا يلحقه شفاعتنا إلّا بعذاب ثلاثمئة ألف سنة .
وسئل الحسن عليه السّلام عن الموت فقال : أعظم سرور يرد على المؤمنين إذا انقلبوا عن دار النكد إلى نعيم الأبد ، وأعظم ثبور يرد على الكافرين إذا نقلوا عن جنتهم إلى نار لا تبيد ولا تنفد .
ولما أشتدّ الأمر بالحسين عليه السّلام نظر إليه من كان معه فإذا هو بخلافهم لأنّهم كلّما اشتدّ الأمر بهم تغيّرت ألوانهم وارتعدت فرائصهم ووجلت قلوبهم ووجبت جنوبهم ، وكان الحسين وبعض خصائصه تشرق ألوانهم وتهدأ جوارحهم وتسكن نفوسهم ، وقال بعضهم لبعض : انظروا إليه ما يبالي الموت ، فقال عليه السّلام لهم : صبرا بني الكرام فما الموت إلّا قنطرة تعبر بكم من البؤس والضرّاء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائم ، فأيّكم يكره أن ينقل من سجن إلى قصر وما هو لأعدائكم إلّا كمن ينقل من قصر إلى سجن وعذاب أليم .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 19
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٩