« وتيقنوا أنّهم جيران اللّه غدا في آخرتهم » سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ( 1 ) ، وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ . سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ ( 2 ) ، وجُوُهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 3 ) . « لا تردّ لهم دعوة » وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ ( 4 ) . « ولا ينقص لهم نصيب من لذّة » وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً . عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً . إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ( 5 ) . « فاحذروا عباد اللّه الموت وقربه » فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 6 ) . « وأعدّوا له عدتّه » وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ . وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 7 ) . « فإنهّ يأتي بأمر عظيم وخطب » أي : شأن . « جليل ، بخير لا يكون معه شرّ أبدا أو شرّ لا يكون معه خير أبدا » قال ابن أبي الحديد : نص في مذهب أصحابنا في الوعيد ، أنّ من دخل النّار فليس بخارج منها ، ولو كان خارجا منها لكان الموت قد جاءه بشرّ معه خير . . . ( 8 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 18
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٨
هامش
( 1 ) يس : 58 .
( 2 ) الرعد : 23 - 24 .
( 3 ) القيامة : 22 - 23 .
( 4 ) يس : 57 .
( 5 ) الإنسان : 20 - 22 .
( 6 ) الأعراف : 34 .
( 7 ) المنافقون : 10 - 11 .
( 8 ) شرح ابن أبي الحديد 15 : 166 .