تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧

كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 1 ) . « سكنوا من الدّنيا بأفضل ما سكنت وأكلوها بأفضل ما اكلت فحظوا » يقال : حظي فلان عند السلطان ، وحظيت المرأة عند الزوج . « من الدّنيا بما حظي به المترفون » قال ابن دريد : رجل مترف : منعّم ( 2 ) . « وأخذوا منها ما أخذه الجبابرة المتكبّرون » قد عرفت من روايات الثقفي انهّ بدّل قوله « فحظوا - إلى - المتكبرون » بقوله « فأكلوا معهم من طيّبات ما يأكلون ، وشربوا من طيبات ما يشربون ، ولبسوا من أفضل ما يلبسون ، وسكنوا من أفضل ما يسكنون ، وتزوّجوا من أفضل ما يتزوّجون ، وركبوا من أفضل ما يركبون » ( 3 ) ، وما هنا إجمال وثمة تفصيل ، فاللّذائذ الدنيوية منحصرة في هذه الستة من المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمناكح والمراكب . « ثم انقلبوا عنها بالزاد المبلّغ » أي : زاد التقوى الذي وصفه تعالى بكونه خير زاد . « والمتجر الرابح » وهو الايمان وعمل الصالحات . « أصابوا لذّة زهد الدنيا في دنياهم » لأن الزهد فيها ليس بترك نعيمها بل بعدم العلقة بها كما قال تعالى لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ( 4 ) ، وأما الحريص فدائما متألم بفوت ما فات من دنياه وعدم حصول زيادة له .

هامش
( 1 ) الأعراف : 32 .
( 2 ) جمهرة اللغة 1 : 393 .
( 3 ) الغارات باختلاف يسير 1 : 236 ، وأمالي المفيد : 263 ، أمالي الطوسي 1 : 26 .
( 4 ) الحديد : 23 .