تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦

تقرض منخره ، ففزعت من ذلك ، فلمّا كان الليل أتاها في منامها فقال لها : أفزعك ما رأيت قالت : أجل لقد فزعت . فقال لها : أما لئن كنت فزعت ما كان الذي رأيت إلّا في أخيك فلان ، أتاني ومعه خصم له ، فلمّا جلسا إليّ قلت : اللّهم اجعل الحق له ووجهّ القضاء على صاحبه ، فلمّا اختصما كان الحق له ورأيت ذلك بيّنا في القضاء ، فوجّهت القضاء له على صاحبه ، فأصابني ما رأيت لموضع هواي مع موافقة الحقّ ( 1 ) . « فإن يعذّب » قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا ينقضي كلام شاهد الزور بين يدي الحاكم حتى يتبوأ مقعده من النار ( 2 ) . « فأنتم أظلم » قال ابن أبي الحديد : أفعل ها هنا بمعنى فاعل ( 3 ) . قلت : يمكن أن يكون من باب وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ( 4 ) ويمكن أن يكون المراد : إنكم أظلم من كلّ عبد عصى سيدّه . « وإن يعف فهو أكرم » من كلّ سلطان يعفو عن رعيته : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ( 5 ) . « واعلموا عباد اللّه أنّ المتّقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم » قد عرفت في أسانيده أنه عليه السّلام استشهد لكلامه بقوله تعالى : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لعِبِادهِِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ

هامش
( 1 ) الكافي 7 : 410 ح 2 ، التهذيب 6 : 222 ح 21 ، أمالي الطوسي 1 : 126 - 127 الجزء 5 .
( 2 ) الكافي 7 : 383 ح 3 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 15 : 165 .
( 4 ) الشورى : 40 .
( 5 ) الشورى : 30 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 16 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )