تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢

فقد نجوت من كلّ هم وغم وأذى ووصلت إلى كلّ فرح وسرور ، فسكن الرجل ونشط واستسلم وغمض عين نفسه ومضى لسبيله . وسئل الحسن العسكري عليه السّلام عن الموت ما هو ، فقال : التصديق بما يكون ، ان أبي حدّثني عن أبيه عن جدهّ عن الصادق عليه السّلام قال : ان المؤمن إذا مات لم يكن ميتا وان الكافر هو الميت ، ان اللّه عز وجل يقول يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ( 1 ) يعني المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن . وجاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : ما لي لا أحبّ الموت . فقال : ألك مال قال : نعم . قال : قد قدمته قال : لا . قال : فمن ثمّ لا تحبّ الموت . وقال رجل لأبي ذر : ما بالنا نكره الموت ، فقال : لأنّكم عمّرتم الدنيا وخرّبتم الآخرة فتكرهون أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب . فقيل له : فكيف ترى قدومنا على اللّه قال : أمّا المحسن فكالغائب يقدم على أهله ، وأما المسئ فكالآبق يقدم على مولاه . قيل : فكيف حالنا عند اللّه فقال : أعرضوا أعمالكم على كتاب اللّه ، إنّ اللّه عز وجل يقول : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ . وَإِنَّ الْفُجّارَ لَفِي جَحِيمٍ ( 2 ) قال الرجل : فأين رحمة اللّه قال : إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 3 ) . « فمن أقرب إلى الجنّة من عاملها » وَأَمّا مَنْ خافَ مَقامَ ربَهِِّ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 4 ) ، تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ

هامش
( 1 ) يونس : 31 .
( 2 ) الانفطار : 14 .
( 3 ) الاعتقادات : 14 - 18 . والآية 56 من سورة الأعراف .
( 4 ) النازعات : 40 - 41 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 22 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )